الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

فقد كان يقطن عمان كثير من غير العرب، وكانوا ينبزون بصناعتهم القديمة، وهى صيد السمك، كما كان ينبز أزد غرب الجزيرة باشتغالهم بالحياكة

على أن هذا الخصام قد تحول إلى تسابق في محاربة الخوارج، هذه المحاربة التي كان لها أثر الدواء لما كان هناك من خصام. ولم تشأ تميم أن تتخلف وراء الأزد الذين كان يقودهم المهلب بن أبي صفرة. على أنه إذا كان العداء بين القبائل قد خفت حدته في البصرة، فإنه أخذ في خراسان صورة أشد خطرا، وكان ما بين القبائل من عداء قد انتقل من البصرة إلى خراسان، لأن فتح خراسان كان من جهة البصرة، وكان عرب خراسان من أهل العراق، وكان أغلبهم بصريين، وكانوا مقسمين عسكريا إلى خمسة أقسام، كما كان الحال في البصرة. وكان والى خراسان فى العادة تابعا لأمير العراق، برغم أن الخليفة كان فى كثير من الأحيان هو الذى يعينه، وكان في بعض الأحيان تابعا للخليفة مباشرة.

+

وكانت خراسان بمثابة ذلك الركن من أركان الدولة الذى لا تزال القلاقل تحدث فيه. وكان لما يقع فيه من أحداث أثر على قلب الدولة أكثر مما كان لإفريقية أو الأندلس مثلا ولم يدم فى خراسان سلام قط، ولا كانت لها حدود ثابتة. وكان العرب هناك في صراع دائم مع الفرس والترك، ولكنهم فوق ذلك كانوا يغتنمون فترات الهدوء في إفناء بعضهم. ومع أنهم كانوا معرضين للأخطار، فإن طريقتهم في الحياة كانت غير سياسية، وشبيهة تمام الشبه بما كانت عليه في وطنهم القديم. وبالرغم من أنهم لم يذهبوا إلى خراسان من تلقاء أنفسهم، فإنهم كانوا يشعرون بالارتياح إلى أرضهم الجديدة وإلى سعة أرجائها، لأنها صحراوية من وجوه شتى. وقد كان يهددهم الخطر من الخارج، لكن ذلك لم يجمع كلمتهم، بل هو هيجهم وجعلهم أكثر خشونة وأشد غلظة. فأصبحت خراسان أشبه شيء بجزيرة عرب ثانية مع فرق، هو أن جزيرة العرب الجديدة هذه كانت فى أرض الأعداء، وأن ظروفها كانت أكثر تعقيدا وأحداثها أوسع نطاقا، وأنها كانت تسمح للنزعات الفوضوية بالظهور على نحو بعيد عن الاكتراث وعن التقيد بالقيود.

وكان عرب خراسان، وخصوصا تميم، يعتزون بالتمسك بقوميتهم، فمضوا في الشرق الأقصى من الدولة العربية على حياتهم القبلية القديمة وعلى تغنيهم القديم

271