الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

وفخرهم بما يفعلون وبه يشعرون. ولكن كان يعوز ذلك تلك الصبغة الواقعة المتزنة العميقة التي تصطبغ بها الآثار الباقية للعروبة الأصيلة القديمة.

وكان فتح إيران من جهة البصرة تحت إمرة عبد الله بن عامر الأموي في عهد عثمان وكان ذلك الفتح عبارة عن سلسلة من الحملات، وجهت إلى نواح مختلفة في وقت واحد. ولم يتم الفتح دفعة واحدة في سنة واحدة، وكثيرا ما كانت تعقد معاهدات صلح بمقتضاها يحتفظ مرازية الفرس بمركزهم القديم في صورة معدلة ومقيدة بعض الشيء (1)

وفي تلك الأيام، كان قد هاجر إلى خراسان خمسة وعشرون ألفا من أهل البصرة، ومثلهم من أهل الكوفة، ولعلهم لم يكونوا أهدأ الرءوس. ولكن بعض رؤساء القبائل العربية لم يرضوا عن ذلك، فولي سلم سليمان بن مرثد البكرى على مرو الروذ والفارباب والطالقان والجوزجان وولى أوس بن ثعلبة بن زفر، وهو من بكر أيضا، على هراة، حتى إذا صار سلم بنيسابور ولقى عبد الله بن خازم السلمي سأله عبد الله: من وليت على خراسان؟ فأخبره، فلامه قائلا: " أما وجدت في مضر رجلا تستعمله حتى فرقت خراسان بين بكر بن وائل ومزون عمان (2)؟! "

2 - من قيادات الموالى

(1) حيان النبطى ومؤامراته ضد العرب:

(3)

فتولى وكيع قيادة الثورة على قتيبة وأيده حيان النبطي، أحد القواد الإيرانيين (4). وكان حيان هذا رجلا خطراً فى مركز متوسط بين السادة العرب وبين الموالى، له تأثير كبير. وكان يعرف كيف يدبر المؤامرات على نحو ما يعرفه العرب

(1) تاريخ الدولة العربية ص 350. (2) الطبري: ج 2 ص 1250 (4) نفس المرجع: ص 1254.

(3) الطبري ج 1 ص 1253.

272