الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

وكان له شأن خاص بحكم أنه زعيم الموالى، أولئك الأعاجم الذين اعتنقوا الإسلام. وكانوا يؤلفون فرقة خاصة بهم تحارب في الجيش العربي. وكانوا هم أنفسهم موالين لقتيبة، ولكن حيانا عرف كيف يصرفهم عنه وينفرهم منه، فقال للعجم: هؤلاء - يقصد العرب - يقاتلون على غير دين، فدعوهم يقتل بعضهم بعضا. فأجابوه إلى

ذلك

(2) أبو الصيداء يطلب مساواة الموالى بالعرب:

لقد ارتفع شأن الأزد في خراسان بارتفاع المهالبة، وهم كذلك سقطوا بسقوطهم فتأخروا إلى المحل الثاني، وانتقلوا إلى جانب المعارضين للحكومة. وقد كان عمر بن عبد العزيز إنما خالف سلفه من الخلفاء بأن لزم الحياد بالنسبة للقبائل، ولم يظهر بمظهر العداء للأزد، وإن كان قد قضى على سطوتهم بأن عزل رئيسهم يزيد بن المهلب. ولكن لما انتهى عهد عمر بن عبد العزيز وجاء عهد خلفه، بدأ رد فعل قوامه التعصب على الحزب الذي مالأه سليمان بن عبد الملك، وخصوصا بعد القضاء على تلك الثورة الكبيرة التى كان المهالبة قد قاموا بها في العراق. فلما جاء يزيد بن عبد الملك جعل الانتقام من المهالبة وأتباعهم شعار حكومته، وقد ذاق وبال ذلك من كان من كان من الأزد في خراسان أيضا، وإن لم يكونوا قد اشتركوا في تلك الثورة على الإطلاق. فأقصى المهالبة عن جميع مناصبهم، وعذب رؤساءهم، وأسلموا الباهلة لكي ينتقموا منهم لمقتل قتيبة بن مسلم. وعادت السيادة لمضر مرة أخرى وعلى رأسهم تميم وقد أمكن بطبيعة الحال الاحتفاظ بالقواعد الثابتة التي أسسها قتيبة للعروبة والإسلام في بلاد السغد، خصوصا سمرقند وبخارى، كما أن العمل على صيغ تلك البلاد بالصبغة الإسلامية استمر هناك وازداد

•

ولكن نشأ من ذلك خطر جديد على السيادة العربية لم يكن متوقعا، ولم يزل خطبه يتفاقم باستمرار. فقد كان الأمير الذي وجهه عمر بن عبد العزيز إلى خراسان ليحل محل يزيد بن المهلب هو الجراح بن عبد الله الحكمى، وكان من مدرسة الحجاج، فغزا الحتل في أرض (Paratacene) بعد أن لم يكن قد غزاهم أحد من قبل غزوا يستحق الذكر، وكتب الجراح يخبر الخليفة بذلك (1). وأوفد وفدا: رجلين من العرب ورجلا من موالى بني ضبة يكنى أبا الصيداء. وكان أبو الصيداء هذا رجلا فاضلا في دينه،

(1) راجع الطبري: ج 2 ص 1353، فما بعدها

273