الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

فتكلم العربيان، وهو جالس لم يتكلم، فقال له عمر: " أما أنت من الوفد؟ " قال: " بلي ". قال: " فما يمنعك من الكلام! ". وهنا وجد أبو الصيداء - وإن كان عربيا بالولاء - أن الدين يقضى عليه بأن يقول كلمة طيبة فى مصلحة الأعاجم الذين دخلوا في الإسلام، فقال: " يا أمير المؤمنين! عشرون ألفا من الموالى يغزون بلا عطاء ولا رزق، ومثلهم قد أسلموا من أهل الذمة، يؤخذون بالخراج. وأميرنا عصبى جاف، يقوم على منبرنا فيقول: " أتيتكم حفيا، وأنا اليوم عصبى. والله لرجل من قومي أحب إلى من مائة من غيرهم وهو بعد سيف من سيوف الحجاج، قد عمل بالظلم والعدوان " فقال عمر: " إذن مثلك فليوفد "

11

||

وكتب عمر إلى الجراح يأمره بأن يضع الجزية عن كل مسلم، فسارع الناس إلى

،

الإسلام. ولما قيل للجراح: إن الناس إنما سارعوا إلى الإسلام نفورا من الجزية: ونصحوه أن يمتحنهم بالختان، كتب بذلك الى عمر، فرد عليه عمر يقول: " إن الله بعث محمدا، صلى الله عليه وسلم داعيا، ولم يبعثه خاتنا "!

أبو الصيداء يعيد نسيج الموالى: وكان الوالى الذى جاء بعده هو أشرس بن عبد الله السلمي (1)، وكان أيضا من قيس. فحاول أن يهدئ ثائرة السغد المعاندين، سالكا في ذلك الطريق الذي سلكه عمر بن عبد العزيز. وكان الذى دعاه إلى ذلك كاتبه عميرة اليشكري، أحد الموالى من الأعاجم. وبعث أشرس يدعو ذلك الرجل الذي كان ذهب في وفد من أهل خراسان إلى عمر بن عبد العزيز، وكان سببا في أن عمر أمر بالمساواة بين العرب وبين الأعاجم الذين دخلوا في الإسلام، وهو أبو الصيداء صالح ابن طريف مولى بنى ضبة، فوجهه إلى بلاد السغد لدعوة أهلها إلى الإسلام، على أن يضع الجزية عمن يدخل منهم في الإسلام. فذهب أبو الصيداء، ومعه قوم من العرب على رأيه وطريقته، قاصدا سمرقند، فساعده على ما أراد ابن أبى العمرطة الكندي، وهو ابن ذلك الشيعى الكوفى الذى كان قد خرج بسيفه من قبل يحارب من أجل حجر ابن عدى، وكان ابن أبى العمرطة إذ ذاك واليا

وقد تزلزلت السيادة العربية في أرض ما وراء النهر زلزلة شديدة، بسبب التردد بين اللين والشدة ترددا ليس له ضابط وكان عمر بن عبد العزيز قد حاول أن يمزج الرعايا الأعاجم بالعرب من طريق الإسلام، وذلك بأن سوى بين الداخلين في الإسلام وبين

(1) راجع الطبرى: ج 2 ص 1504 فما بعدها، و 1507 فما بعدها.

274