الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥العرب من الناحية السياسية وبأن أسقط عنهم الجزية. ولكن يظهر أن هذا المبدأ لم. يلبث أن الغي في عهد خلفه، واستعمل سياسة العنف مع أهل السغد لإرغامهم على دفع الجزية، وقد امتنعوا عن ذلك بطبيعة الحال، لأنهم قد صاروا مسلمين. ويمكن أيضا الاستدلال على مخالفة المبدإ الذى قرره عمر بأن كثيرا من أهل السغد أرادوا أن يتخلصوا من دفع الجزية، فتركوا البلاد هم وأمراؤهم وذهبوا إلى بلاد الترك ليدخلوا
في حماهم.
(3) الحارث بن سريج وجهم والمرجئة والحق الشرعي: ويجب أن نلاحظ أنه وإن كان المبدأ الذي وضعه عمر كان يجب أن يظل مبدأ مقررا، فإن مسلمى الأعاجم فى خراسان لم يثوروا عندما خولف، وذلك أنهم كانوا منذ سنين كثيرة قد تعودوا التبعية السياسية للعرب، وإن رابطة الإسلام كانت قد ألفت بينهم وبين العرب. ولكنهم إلى جانب ذلك لم يكونوا في الحقيقة قادرين على الثورة، وهذا يصدق أيضا بالنسبة للمدن مثل بخارى و سمرقند، وكانت قد توطدت فيها قواعد السيادة العربية
ثم جاءت محاولة ترمى إلى مساعدة مسلمى الأعاجم على المساواة الكاملة بالعرب في الحقوق الوطنية، غير أنها لم تأت من أعلى، بل جاءت من أسفل، من قبل الحارث بن سريج، من أهل الدبوسية، وهو الذي صادفناه محاربا شجاعا، ويقال إنه كان في أوائل أمره أحد ثوار الخوارج (1) المتشددين في الدين، ولكنه في الحقيقة لم يكن متشددا في متابعة الآراء المتطرفة التى تعصب لها الخوارج، وهو لم يعقد الخلافة لنفسه، ولا بايع غيره عليها، وظهر بأنه يرى رأى المرجئة، وكان كاتبه الجهم بن صفوان أشهر متكلم رئيس فرقة الجهمية فيما بعد. وأيضا كان الحارث نفسه يدخل في مناظرات حول مبادئها الأساسية (2)
وانتهى مذهب المرجئة بالفعل إلى أن صار بمثابة سياسة للتوفيق بين المتخالفين، فتركت مسائل الخلاف وخصوصا مسألة الإمام الحق - وهى المسألة التي لم يكن قط أن يوصل فيها إلى حل - في المحل الثاني، وهى قد تركت لكي يحكم الله فيها. وفي مقابل ذلك صارت الجماعة الثائرة تؤكد شيئا يمكن أن تتفق عليه كلمة الطوائف المختلفة
س
وص
1927
س
12. وقارن أيضا ص 1890 س 7
(1) راجع الطبري: ج 2 ص 1923 (2) الطبرى: ج 2 ص 1567 وص 1570، 1571 وص 1577 و 1583.
275