الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

لأهل الديانة من الثائرين، وهى الدفاع عن الأسس التي تقوم عليها الدولة الإسلامية، ومعارضة الاستبداد الذى كان قائما، ونصر جانب الحق الذى قدسه الدين على جانب الظلم والعسف. وكان الولاة الذين عينتهم حكومة الأمويين من قيس قد أفقدوا هذه الحكومة فى خراسان كل ثقة عند الصديق وعند العدو، وكانت سياستهم مع السعد خاصة سببا في جلب خطر خارجي عظيم، وليس هذا فحسب، بل هي قد تركت وراءها سخطا أدبيا عميقا تجاوز الطائفة التي أصابتها نتائج تلك السياسة، فبلغ إلى أبعد منها بكثير. وقد بدأ الحارث ثورته مستندا إلى هذا التذمر، فحرض الموالى وأثارهم بأن وعدهم بإحقاق حقهم فيما وعدوا به من إسقاط الجزية عنهم كما وعدهم بأن يشركهم في الأعطيات التي كانت تعطى للمقاتلة. وانضوى الدهاقنة وأهل القرى تحت رايته السوداء.

(1)

وهكذا سار الحارث على أثر أبى الصيداء، وكان من بقى من أصحاب أبي الصيداء في عداد حاشيته، مثل أبى فاطمة الإيادي من الأزد) وبشر بن جرموز الضبي (من تميم). وهكذا تولى العرب مرة أخرى قيادة الحركة لإنصاف الأعاجم الذين دخلوا الإسلام باعتبارهم مواطنين فى الدولة الأموية، ولكن اشترك في الثورة على الحكومة عدا هؤلاء القادة عرب كثيرون من تميم والأزد، ولم تكن الثورة بوجه من الوجوه مقصورة على المرجئة، وكان الحارث يقبل كل من يؤيده. وعلى هذا صارت الجماعات الدينية غير الإسلامية هى الجماعات التي تدفع اليهود يأخذ الجزية من اليهود، وأسقف النصارى يأخذها من

الجزية، وكان ربان زها من المجوس، وكان المجوس بطبيعة الحال.

الغالبية الكبرى، وإن كان عدد النصارى لم يكن قليلا. ولكن كيف كان رؤساء الجماعات الدينية هؤلاء قد استطاعوا أن يحولوا الجزية من المجوس والنصارى واليهود ويلقوها على كاهل المسلمين تحت نظر الحكومة العربية؟

وكانت الطامة الكبرى خروج الحارث بن سريج من بلاد الترك، وظهوره على المسرح من جديد - وربما كان ذلك قبل آخر سنة 126 هـ، لأن يزيد بن الوليد - وكان قد أمنه (3) - مات آخر سنة 126 هـ (4). ولما كان الحارث عدوا للكرماني، فإن نصرا

(1) راجع فيما يتعلق بثورة ابن سريج (الطبري: ج 2 ص 1566 - 1572).

(2) المرزيان هو رئيس المجوس - قارن الطبري: ج 2 ص 1462.

(3) راجع الطبرى: ج 2 ص 1866 - 1869

(4) كانت أم يزيد بن الوليد أميرة من أميرات السغد (الطبري ج 2 ص 1874، وربما كان من أجل ذلك

ميالا إلى أهل السغد.

276