الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

ويروى أن الحارث ونصرا تناظرا فتراضيا أن يحكم بينهما مقاتل بن حيان وجهم

بن صفوان، فحكما بأن يعتزل نصر ويكون الأمر شورى، فلم يرض نصر. وعند ذلك بدأ النزاع الصريح، ونزل الحارث معسكرا أمام مرو، ومن هناك حاول أن يستولى على المدينة، وذلك في أواخر جمادى الآخرة سنة 128 هـ (آخر مارس سنة 746 م). وفشلت المحاولة بطبيعة الحال، فأسر جهم بن صفوان وقتل، وكان الجهم هو الداعي إلى مذهب المرجئة. ولكن الحارث بعد ذلك كتب إلى الكرماني، ونحن نسمع عنه الآن من جديد لأول مرة بعد أن اختفى من مسرح السياسة سنة ونصف السنة، فدخل الكرماني في النزاع وغير وجهته. وبعد قتال دام أياما رأى نصر أن يرجع إلى نيسابور، مقرقيس، وأن يخلى مروا للثائرين

(1)

(4) بشر بن الجرموز الكرماني وشعار الإسلام ضد العروبة:

ولكن الثوار من أصحاب الحارث والكرماني لم يلبثوا حتى اختلفوا، وذلك أن من كان مع الحارث من تميم ندموا على أنهم قد أعانوا الأزد على إخوانهم الذين كانوا في مرو يحاربون مع نصر، وهم لا ينسون للكرماني أنه فى أيام ولاية أسد بن عبد الله قتل عدة مئات من أصهار الحارث بعد الاستيلاء على قلعة التبوشكان، وأنه بقر بطون خمسين رجلا منهم، وقطع أيدى ثلاثمائة منهم وأرجلهم إلى غير ذلك مما نقموه عليه (2)

وكان أول من نبذ هذا التحالف غير الطبيعي بين الحارث والكرماني هو بشر بن جرموز، أكبر أنصار الحارث، فخرج يدعو إلى الكتاب والسنة، وقال للحارث إنه إنما قاتل معه طلبا للعدل، إن انضمام الحارث إلى الكرماني معناه القتال لأجل الغلبة والعصبية. فاعتزل بشر في خمسة آلاف أو أربعة آلاف وخمسمائة. ولما بدأ القتال

(1) تاريخ الدولة العربية: فلهوزن. ترجمة د. محمد عبد الهادى أبو ريدة. تاريخ الإسلام السياسي: دكتور إبراهيم حسن

(2) جاء عند الطبرى (ج 2 ص 1928) أن الحارث بعد أن هزم نصرا بعث إليه أنه سيكف عن قتاله لأن اليمانية عيروه بهزيمته. تاريخ الدولة العربية.

278