الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

(2)

بعد ذلك، انضم الحارث إلى بشر وانفصل عن الكرماني. ولكن الأزد وحلفاءهم غلبوا تميما ومضر في آخر رجب سنة 128 هـ (إبريل سنة 746 م)، وأخرجوهم من مرو وخربوا عسكرهم، وقتل الحارث نفسه وصلب جسده عند مدينة بغير رأس، فنال الجزاء العادل على أعماله، مهما كانت آراؤه ومقاصده. فهو في محاولته نصر الإسلام على العروبة ونصر المظلومين على الظالمين، قد حالف الموت والشيطان على السلطة القائمة، وحشد قوى الخير والشر جميعا في محاربة الحكومة الأموية. وهو في أول ظهوره قاد الترك لمحاربة العرب. فلما أخفق ظل لاجئا عند الترك سنين كثيرة، فلما ظهر من جديد فرق كلمة تميم، وكان لاتحاد كلمتهم في ذلك الوقت الشأن كل الشأن في المحافظة على السيادة العربية. وقد كان الحارث بذلك سببا في أن اليمانية لم يكتفوا بإسقاط الحكومة، بل فى أنهم أردوا مضر كلها، وبحق ما قيل عنه من أنه رجل (1)، وأنه كان الممهد الحقيقي لأبي مسلم وعلى الرغم من أن نصرا كان من قبل قد تعصب على قيس، فإنهم لما رجع إلى نيسابور، أحسنوا لقاءه في ذلك الوقت العصيب، كما انحاز إليه المضريون الذين أخرجوا من مرو. ويروى أنه حاول قبل ذلك أن يستنجد بالخلافة، ولكن طالما كانت العراق وما يلحق بها من بلاد العجم فى قبضة الخوارج وفى قبضة عبد الله بن معاوية ابن جعفر، فإن الطريق كان مقطوعا بين نصر وبين مقر الحكومة الأموية في الشام. ولم تتغير الحال إلا في سنة 129 هـ، لما خضعت العراق لمروان بن محمد، على يد يزيد بن عمر بن هبيرة، فاعترف له نصر بالرياسة باعتبار أنه رئيسه المباشر، ولم يكن من نيته قط أن يخرج على الأمويين، وإنما كان ينتظر أن يهدأ الاضطراب والنزاع بين بني أمية حول الخلافة في الشام. وربما يكون قد بايع مروان بن محمد بعد توليه الأمر بقليل، ولكن إمكان اتصال نصر بن سيار بيزيد بن هبيرة لم يغنه إلا قليلا، فبقى مضطرا إلى الاعتماد على نفسه، عندما أراد في سنة 129 هـ أن يقوم بمهمة استرداد مرو

مشئوم

(3)

(4)

(1) راجع أبياتا تنسب لنصر بن سيار وغيره فيما أدخله الحارث على العرب من الذل والشؤم المردى، وهى عند الطبري: ج 2 ص 1935، 1936

(2) الطبرى: ج 2 ص 1924

(3) راجع الطبري: ج 2 ص 1929.

1970

(4) راجع الطبرى: ج 2 ص 1970 - 1976.

279