الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

الكرماني ومن تبعه من الأزد إلى قتال نصر من جديد. ويظهر أن القتال استمر في ضواحي مرو وفى شوارعها مدة طويلة، وقد طال من كانوا يقطنون هناك، خصوصا في واحة مرو (1). وكانت مدينة مرو حاضرة لقرى كثيرة ترتبط فيما بينها بنظام رى

موحد

وكان للعرب بطانة وموال من الأعاجم، كما أنهم تزوجوا نساء أعجميات، وكان لابد أن يظهر أثر ذلك في أبنائهم منذ الجيل الثاني. وإنه وإن كانت هجرات العرب المتتالية من العراق إلى خراسان قد زادت من قوة العنصر العربي في بلاد العجم، فإن ذلك لم يصل إلى حد أن يجعل العرب من حيث العدد مكافئين للأعاجم، وخصوصا أن الحروب التى لم تنقطع كانت تأكل العرب أكلا فظيعا. وقد تأقلم العرب في وطنهم الجديد وأخذ أشراف العرب يظهرون بمظهر المرازية وأسلوبهم في الحياة. وكان الاشتراك في الحياة العملية مما دعا إلى التفاهم بين العرب والأعاجم، حتى كانت الفارسية فى الكوفة والبصرة لغة يتكلمها الناس فى السوق كما يتكلمون العربية على

الأقل (2)

- العرب يقرون مبدأ الحرية الدينية

هذا إلى أن العرب لم يتدخلوا في المسائل الدينية للأعاجم. وكان الأساس في المعاهدات التي يفرض فيها دفع إتاوات أن يبقى أهل البلاد على دينهم، بل كان للأعاجم أن يبقوا على دينهم حتى فى المدن التي كان يسكنها العرب، وإن كان ربما تحتم عليهم أن يخفوا المظاهر الخارجية للوثنية. ولكن يظهر أن الأعاجم لم تكن تربطهم بدين زرادشت رابطة جديدة. وكان أهم ما يعنيهم هو الشعائر المصطبغة بصبغة المرح والسرور بالحياة. وكانت هذه الشعائر تتجلى في أعظم صورها في الاحتفال بعيدى النيروز والمهرجان. وكان للأعاجم أن يحتفلوا بهذين العيدين حتى

(1) تاريخ الإسلام السياسي.

(2) تاريخ الدولة العربية الكبرى: فلهوزن.

281