الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

يقول فلهوزن: ولو أن العرب عاملوا من دخل في الإسلام من الأعاجم معاملة المساوين لهم، لكان من الممكن أن يتحقق مزج بين الأمتين، لكن العرب بما صنعوه ربوا في أحضانهم أعداء لأنفسهم، حتى كبر هؤلاء الأعداء. ثم إن الإسلام أحيا الأعاجم من جديد، وشد أزرهم، ووضع في يدهم سلاحا على سادتهم العرب، بما أصح فيهم من مبادئ الوحدة والعدل والمساواة. وذلك أن إسقاط الدولة العربية لم يات من أهل ما وراء النهر الذين بقوا على عجمتهم وعلى عدائهم للعرب، بل جاء من قبل من أسلم من أهل خراسان، وهم إنما قاموا بمحاربة السيادة العربية مستندين إلى الإسلام، والإسلام هو الذى جمع كلمتهم وكلمة أولئك العرب الذين كانوا يعارضون حكومة بني أمية مهتدين بالمبادئ التي يجب أن تقوم عليها الدولة الثيوقراطية في نظر الإسلام - والعرب هم الذين كانوا أول من أثار الموالى ونظمهم.

والإسلام يجعل المحافظة على وحدة " الجماعة "، أعنى على وحدة الأمة الإسلامية، فوق كل شيء، وهو أيضا يدعو إلى شد أزر حكومته وإلى طاعتها. ولكن بعد أن حادت الحكومة عن المبادئ التي يجب أن تقوم عليها الحكومة الثيوقراطية، جاء الإسلام الثائر فجعل تلك المبادئ أساسا لمحاربة نظام الحكم الذي كان قائما إذ ذاك، وجعل يدعو للحرب نصرا لله على بني أمية وعلى عمالهم، ونصرا للحق على الطغيان والعسف. في أنهم كان لهم من الشأن هناك في خراسان (دولة الإسلامية إلا قليلا، ولكن لا شك أما الخوارج، فلا تسمع عنهم في شرق

(1)

?

التمرد السياسى والفكرى

ولكن المرجئة كانوا من غير شك أكبر شأنا من الخوارج فى ذلك الوقت، وفي تلك الجهة من الدولة الإسلامية، وقد تدخلوا بقيادة الحارث بن سريج في تاريخ تلك الحقبة تدخلا كان له أثره الكبير. وكل من الخوارج والمرجئة قد استنكروا، من حيث المبدأ، كل تمييز للعرب على الموالى المسلمين. ولكن كلا من الخوارج والمرجئة تراجعوا آخر الأمر إلى المحل الثاني تماما، أمام الشيعة الذين كانوا قد انتشروا في خراسان في وقت مبكر، ثم جاءوا بالعمل الحاسم في إسقاط الدولة العربية

(1) تاريخ الدولة العربية. أحزاب المعارضة السياسية: فلهوزن - ترجمة د. عبد الرحمن بدرى.

283