الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧الفصل الرابع
الشعوبية والتمهيد التراث الزندقة والالحاد
1 - الإسلام والتراث القديم
دخل الإسلام بلادا كانت تعيش في كنف حضارات قديمة وكان من الصعب تحت أي تأثير أن تنبت تفكيرا إسلاميا خالصا من النظم الدينية القديمة، وحركات الإلحاد والإباحية التي كثر عددها كان لها تأثيرها على الإنسان. ولقد حاول أحد المؤرخين أن يبين مساحات انتشار التراث القديم فى خراسان وما حولها، وهو كما يقول المقدسي في القرن الرابع ما يؤيد هذا، فيذكر أن بخراسان يهودا كثيرين ونصارى قليلين. وأن بالجبل يهودا أكثر من النصارى. وكان بالمشرق أيضا المدينتان الوحيدتان اللتان أطلق عليهما اسم اليهودية: إحداهما قرب أصفهان، والأخرى شرقى مرو. وكذلك وجد المقدسي إقليم خوزستان " قليل النصارى غير كثير اليهود أو المجوس (1). وكذلك في فارس وجد " المجوس أكثر من اليهود، و به نصارى قليل. (2)، وكذلك الحال في جزيرة العرب، فاليهود أكثر من النصاري (مقدسى ص 95)، وهم الغالب على، ثانية مدن الحجاز عمارة وتجارة (3). أما مصر فالأرقام التي ذكرها بنيامين مدينة قزح أقل مما تقدم بكثير: فكان بالقاهرة سبعة آلاف وبالإسكندرية ثلاثة آلاف
انتشرت بذور التمرد في كل مكان، وكانت الأرض صالحة لإخراج الثمرة عندما ظهرت فيها أي فرق إباحية أو إلحادية. المهم أنها تقف موقف المعارضة من الحكم
(1) البدء والتاريخ المقدس: ص 414.
(2) نفس المرجع: ص 539 (3) نفس المرجع: ص 83 - 84.
287