الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

الأموى. وكانت الكوفة - التى تتميز بكراهية شديدة للشام - مركزا للمؤامرات السياسية للخوارج والشيعة، كما كانت في نفس الوقت مركزا للسبئية والغلاة من الشيعة، و مركزا للكيسانية الذين ينادون بالحق السياسي لمحمد بن الحنفية، وهو الشعار الذي رفعه المختار الثقفى، ومنها خرج أبو مسلم الخراساني، وكان الموالى الفرس هم الذين حركوا تراثهم القديم ليكون عونا لهم على التأليب على بني أمية، ولذلك كانت الفتن تكثر في البلاد التي يكثرون فيها ويزيد عددهم فيها على العرب، وذلك مثل خراسان كونوا فيها وحدة قائمة بذاتها. ومن جنوب فارس قامت دعوة القرامطة مازجة بين تعاليمها الدينية والسياسية بالمناداة بحق الحسين فى الإمامة وأعطت نفسها الحق بالمناداة بذلك المبدا، وترابطت بشعارها هذا مع كثير من الفرق مثل الإسماعيلية. وكانوا يرون أنهم أهل قربة على العرب لأنهم يدافعون عن حق الأئمة في الخلافة بينما العرب هم الذين قتلوا الحسين. وانطوت تعاليمهم على أسرار خفية تلقن لأبنائهم. وكان اضمحلال الدولة الأموية مثلا صادقا لأول مبدإ من مبادئ علم السياسة وهو أنه لا توجد حكومة تستطيع أن تبقى بدون إخلاص رعاياها وحبهم ومعونتهم الصادقة لها مهما كانت القوة العسكرية التي تساندها.

(1)

رأى المخاطرون من الموالى والطامعون فى الخلافة استغلال روح التذمر المنتشرة بين الناس بمثيل يزيد بن المهلب والمختار الثقفى وابن الأشعث وتحت لواء تلك الحركات تجمع الموالي تحت شعار الشعوبية. ولقد زاد من قوة حركتهم انضمام بعض القراء، وهو مصطلح سابق على مصطلح الفقهاء، ولكن وحدتهم نتجت من معاداة العراق التي لا تفتر للأمويين كان لها أثر كبير في تعريض حكمهم للخطر. فقد كان العراق، الذي اتخذته أشراف القبائل العربية موطنا لها طوال هذا العهد مركز تجمع لكل الاضطرابات والثورات التي قامت ضد الأمويين تقريبا (2)، على أن سياسة الأمويين التي كانت خالية خلوا تاما من العطف على رعاياهم هى التى عرضت كيان هذه الدولة للخطر أكثر من أي شيء آخر

قال رجل للحسن: وكأنك راض عن أهل الشام. فقال: قبح الله أهل الشام وبرحهم، أليسوا الذين أحلوا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام، وأباحوه أنباطهم وأقباطهم، لا يتناهون عن سيئة ولا انتهاك حرمة ثم نصبوا المجانيق

يرمون بيت الله؟!

(1) تاريخ الغزوات الثقافية ودخولها بلاد الإسلام - تعليقات خدا بخش ترجمة د. مصطفى بدر (2) تاريخ الفلسفة الإسلامية: محمد إبراهيم الفيومي

288