الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩(1)
هذه هي الروح التي كان المسلمون ينظرون بها إلى الحكم الأموى، وهذه هي الروح التي ساعدت على نمو الفرق المختلفة، فرق الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية وغيرها من الفرق التي لا عدلها، والتي قامت فى حضن الخلافة وهددت كيانها الهزيل وهذه هي الروح التي تفسر معارضة الحارث بن سريج وثورة الخارجى عبد الله بن يحيى، وثورة الموالى الخوارج تحت رئاسة أبى على الكوفى مولى بني الحارث (2) وقف الموالى الفرس دائما موقف المعارضة من الدولة الأموية، وانضموا إلى كل ثائر عليها، واستترت عصبيتهم وشعوبيتهم وراء ستار المطالبة بمساواة الموالي بالعرب (3)، حتى إذا قامت الدولة العباسية، انزاح هذ الستار، وبدأت الشعوبية واضحة للعيان، فقد انتعش الموالى الفرس وساروا إلى المناصب السياسية والإدارية، واصطبغ العصر العباسي الأول بالصبغة الفارسية (4)
يقول براون عن هؤلاء الشعوبيين: إن كل واحد منهم كان يزهو على وجه الخصوص بمفاخر، شعبه سواء كان سوريانيا أم نبطيا أم مصريا أم روميا أم أسبانيا أم فارسيا. ولكن الفرس كانوا أشدهم حماسا وأكثرهم عددا (5)
وبذلك انتعشت القومية الفارسية. وقد كان للفرس ديانات سابقة لم ينسوها جميعا لما اعتنقوا الإسلام، وكانوا لا يجرءون في العصر الأموى على أن يظهروها، فقد كان همهم الأول أن يتحرروا سياسيا لا دينيا، فكانت دعوتهم السرية واجتماعاتهم وتدابيرهم للسياسة، لا للدين والزندقة، حتى إذا نجح الموالي الفرس في معاونة العباسيين فى القضاء على الدولة الأموية، اعتبروا الدولة العباسية دولتهم، وظهرت الديانات القديمة وبدأت حركات الزندقة
(1) التراث اليونانى فى الحضارة الإسلامية: ترجمة عبد الرحمن بدوي.
(2) المعتزلة: زهدى جاد الله.
(3) جهم بن صفوان - خالد العسلي.
(4) تاريخ الفكر الدينى الجاهلي: محمد إبراهيم الفيومي
(5) تاريخ الغزوات الثقافية في بلاد الإسلام. فون كريمر - تعليقات خدا بخش.
289