الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٠ثانيتهما: أن خبر الواحد من نقلهم، إذا عارضه خبر آخر من نقل غيرهم من
الآفاق، كان ما نقلوه مرجحا - على رأى ـ بزيادة مزية مشاهدتهم قرائن الأحوال. وتقصدهم لنقل آثار الرسول عليه السلام.
،
L
وكذلك دعا «مالك» للفكرة في قوة، كما نحس من رسالته إلى الليث بن سعد، فقيه مصر. فهذه الفكرة تستغرق موضوع الرسالة كلها. وفى تأييد الفكرة والاستدلال لها، يقول مالك رضى الله عنه: فإنما الناس تبع لأهل المدينة». إليها كانت الهجرة، وبها نزل القرآن، وأحل الحلال وحرم الحرام، إذ رسول الله بين أظهرهم، يحضرون الوحي والتنزيل، ويأمرهم فيطيعون ويسن لهم فيتبعون، حتي يقول: «فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهرا معمولا به، لم أر لأحد خلافا للذي في أيديهم، من تلك الوراثة التي لا يجوز لأحد انتحالها، ولا ادعاؤها. ولو ذهب أهل الأمصار يقولون: هذا العمل ببلدنا، وهذا الذي مضي عليه من مضى منا، لم يكونوا من ذلك على ثقة، ولم يكن لهم من ذلك جاز لهم» (1)
على أننا ننظر في هذوأ المؤرخ المنصف إلى تلك المزايا، فنراها تتلخص فيما يأتي (2)::أولاً: كثرة الصحابة في المدينة، وأنه مات بها منهم نحو عشرة آلاف كما في عبارة «مالك السابقة - وهو أمر لا ينكر.
ثانيا: أن أهل المدينة من العلم بسبيل حسن رسول الله بين أظهرهم، وهم يحضرون الوحي والتنزيل، وكما قال غير مالك»: قد رأوا آخر الأفعال، وعرفوا الناسخ والمنسوخ. وهذا الكلام حق فى جملته. لكن المؤرخ يلحظ ذلك أيضا أن مع. الصحابة قد التزموا تعليم الناس أحكام دينهم، وسعوا لذلك في كل مكان، كما يقدر التزام الخلفاء الأولين بخاصة أن يبعثوا إلى كل قطر من يعلمهم السنن وأصول الدين. وكانوا على هذا الأساس يختارون ولاتهم على البلاد فيبقي للمدينة بعد ذلك كله من الميزة العلمية ما لا يقدره التاريخ مثل تقدير القائلين بإجماع أهل المدينة وإن لم ينكره
أصلا.
هذا هو الرأى المعتدل. أما قول المالكية: إن غير أهل المدينة من سائر البلدان لم تكن السنة بها قط متواترة، فذلك ومثله، تحكم متطرف سيبين لنا تطرفه.
ولمسألة الامتياز هذه ناحية أخرى، بدأت منذ عهد «مالك»، واشترك فيها هو نفسه تلك هي الناحية التي تشبه أن تكون عصبية، قد أثارت نزاعا حادا بين المدينة دار (1) القاضي عياض: (الترتيب (1 / آخر ص 6 وجه وأول 6 ظهر.
(2) الشيخ أمين الخولى، مالك بن أنس
30