الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣١الدعوة والعراق دار الدولة، وهو نزاع لا يحجم المؤرخ عن تقدير أثره في رواج هذه الفكرة عن أهل المدينة وروايتهم.
قوى هذا النزاع حتى ترك للتاريخ آثارا لا تنكر.
وتحدثنا الرواية عن نصيب الأقطار من علم الدين، فتقول: أما أهل العراق، فأهل كذب، وباطل، وزور. وأما أهل الشام، فأهل جهاد، ليس عندهم كبير علم. وأما أهل الحجاز، ففيهم بقية العلم. وهذه الرواية عن مالك» نفسه، من حديث بينه وبين جعفر " - وهو الصادق غالبا - وتختم الرواية بقول «جعفر» «لمالك»: وأنت عليم الحجاز (1).
>>
كما يروى عنه ابن عبد الحكم» قوله: إذا جاوز الحديث الحرتين ضعفت شجاعته (2).
(3). بل
وتسند الرواية إلى مالك» نفسه قوله لعراقي شكا قلة ما كتبه من الحديث بالحجاز: بالعراق عندكم دار الضرب، يضرب بالليل ويخرج بالنهار ويزيد الأمر حتى يلحق أهل العراق بأهل الكتاب، فيقال في المدينة: أنزلوا أحاديث أهل العراق منزلة أحاديث أهل الكتاب، فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم قد ينسب هذا القول إلى (مالك» (4) نفسه. ويسند ذلك إلى وصية العمر بن عبد العزيز " إذ استأذنه» إسحق بن عبدالله بن أبي طلحة الأنصارى (الفقيه - أحد أشياخ مالك» ـ ت 132 هـ ـ فى الخروج إلى العراق، فقال له (عمر) - فيما يروى ـ إذا قدمت العراق فأقرهم ولا تستقرهم، وعلمهم ولا تتعلم منهم، وحدثهم ولا تسمع
حديثهم (5)
وأما أقوال المتأخرين، فأجرأ من ذلك وأقسى لكن يتسع صدر المؤرخ النزيه، فيحاول استخراج تهم محددة يستطاع فحصها،
فيجد مثلا:
المقام
1 - اتهام» ربيعة «لهم بنقص العقل، إذ يروى عنه (مالك» قوله: «ورب هذا ما رأيت عراقيا تام العقل» (6). وهى تهمة ليست أرزن من الأقوال السابقة، ولا
(1) الزواوي: (مناقب مالك) ص 24 (2) المصدر السابق - 52.
(3) الزواوي: (مناقب مالك)
55 -
(ع) ابن عبد البر: (جامع بيان العلم - مختصره -) - 199.
(5) الزواوي: (مناقب مالك) - 57
(6) الذهبي: (تذكرة الحفاظ) - 196/ 1.
31