الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤- الزندقة
(1) مفهوم الزندقة: ترددت ألفاظ (زندقة) و (زنديق) و (زنادقة) كثيرا على الألسنة في العصر العباسي الأول، وشغلت الأذهان، وكانت مدار الحديث في المجالس الاجتماعية والثقافية، فضلا عن انشغال الخلفاء العباسيين بالقضاء على حركات وثورات الزنادقة (1)
(2)
و إذا بدأنا بما جاء في المعاجم عن الزندقة، نجد الجوهرى يقول في الصحاح " الزنديق من الثنوية، وهو معرب، والجمع الزنادقة، وقد تزندق، والاسم: الزندقة. وجاء في لسان العرب: " الزنديق القائل: ببقاء الدهر. فارسي معرب (زندكر (أى يقول ببقاء الدهر، وقال أحمد بن يحيى: ليس في كلام العرب زنديق: فإذا أرادت العرب معنى ما تقوله العامة، قالوا ملحد ودهرى في الأساس: فلان شعوبي ومن الشعوبية، وهم الذين يصغرون شأن العرب، ولا يرون لهم فضلا على غيرهم: والشين مضمومة. وفى التاج: قال ابن منظور: وقد غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل العجم حتى قيل لمحتقر أمر العرب
شعوبي
(3)
ويرى الجاحظ أن الزنادقة هم الشعوبيون، أعداء العروبة والإسلام، فيقول: " فإنما عامة من ارتاب بالإسلام إنما جاءه هذا عن طريق الشعوبية، فإذا أبغض شيئا أبغض أهله، وإن أبغض تلك اللغة أبغض تلك الجزيرة، فلاتزال الحالات تنتقل به
حتى ينسلخ من الإسلام إذ كانت العرب هى التى جاءت به وكانوا السلف " (4)
(1) تاريخ الغزوات الثقافية في بلاد الإسلام - فون كريمر - تعليقات خودا بخش.
(2) ضحى الإسلام - أحمد أمين
(3) الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري آدم ميتس - ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة مع المصادر
الأصلية.
(4) البيان والتبيين: ج 3 ص 14
294