الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥كما يرى الجاحظ
(1)
أيضا أن الشعوبية تؤدى إلى الزندقة، وإلى الخروج على
تعاليم الإسلام وقيمه الروحية، فيقول: " ثم إنك لم تر قوما أشقى من هؤلاء الشعوبية ولا أعدى على دينه ولا أشد استهلاكا لعرضه، ولا أطول نصبا ولا أقل غنما
من أهل هذه النحلة
(2)
،
أما السيد المرتضى فيرى أن الزنادقة هم أعداء الإسلام، وقد تظاهروا باعتناقه ليكيدواله، فيقول: " فقد نشأ جماعة ممن يتستر بإظهار الإسلام، ويحقن بإظهار شعاره والدخول في جملة أهله، دمه وماله، زنادقة ملحدون. وبلية هؤلاء على الإسلام وأهله أعظم وأغلظ، لأنهم يوغلون في الدين ويموهون على المستضعفين بجأش رابط ورأى جامع، فصل من قد أمن الوحشة ووثق بالأنسة بما يظهره من لباس الدين هو منه على الحقيقة عار ويرى الثعالبي (3) أن الزنادقة هم من تظاهروا بالظرف، فيقول: أما قولهم أظرف من زنديق فقد صار مثلا في زمان كثر ظرفاؤه وهو زمان المهدى، وكانوا يرمون بالزندقة كصالح بن عبد القدوس، وبشار، وحماد الراوية، وحماد عجرد، ومطيع ابن إياس. وما منهم فى الظاهر إلا نظيف البزة جميل الشكل ظاهر المروءة. وينتهى دكتور / أحمد أمين (4) إلى أن كلمة الزندقة لم تكن ذات معنى واحد، وإنما كانت تطلق على معان أربعة. أولها: التهتك والاستهتار والفجور مع تبجح في القول، يصل أحيانا إلى ما يمس الدين، ولكن قائله لم يقله عن نظر، وإنما قاله عن خلاعة ومجون. وثانيها اتباع دين المجوس، وخاصة دين ماني مع التظاهر، بالإسلام، كالذى اتهم به الأفشين والذي اتهم به بشار وحماد وابن المقفع. وثالثها: أتباع دين المجوس وخاصة ماني، من غير التظاهر بالإسلام، كالذي يرويه الجاحظ عن كتب الزنادقة. أما الفئة الرابعة من الزنادقة، فهم الملحدون الذين لا دين لهم ثم يروى الكاتب أن كلمة (زنادقة) كانت تطلق على من اعتنق المانوية باطنا
(1) البيان والتبيين: ج 3 ص 29 - 30
(2) أمالي السيد المرتضى: ج 1 ص 127 - 128.
(3) الثعلبي: ثمار القلوب ص 128 - 129
(4) ضحى الإسلام.
(5) الزندقة والشعوبية - سهير الليثى.
(0)
295