الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦والإسلام ظاهرا، ثم توسعوا في معناها فأطلقوها على الإباحي والملحد الذي لا دين
له
R
أما الدكتور / طه حسين (1)، فيرى أن الزندقة فى مطلع العصر العباسي هي ضرب من السخط على العرب وعاداتهم وأخلاقهم ومحافظتهم ودينهم بنوع خاص". ويرى أيضا أنها ضرب " من الكلف بحياة الفرس وعاداتهم ولذاتهم وحضارتهم، وما ذاع فيها من عقيدة دينية .. فإذا استطاع محب اللذة والمسرف فيها أن يخرج على أصول الإسلام، فيستمتع بلذته في غير حرج ولا جناح، فهو مضطر بحكم الطبيعة الإنسانية إلى أن يدفع عن مسلكه، ويلتمس الحجج والأدلة، أو التعللات والمعاذير، يحسن بها سيرته. وقصد ذلك هؤلاء) الزنادقة)، فوجدوا ما كانوا يحتاجون إليه فى حياة الفرس وما شاع فيها من البدع، واستحالوا إلى شيء آخر من نصرة اللذة، وهو التعصب على الإسلام التعصب على الإسلام … ومن هنا آثروا النار التي يعبدها الفرس، ويردون إليها كل شيء، على الطين الذى ترد إليه الديانات السامية على أصل الإنسان والحيوان، ومن هنا آثروا التثنية الفارسية على التوحيد الإسلام
(2) الشعوبية والزندقة:
ونستطيع أن نقسم الزنادقة الذين ظهروا في العصر العباسي الأول إلى طائفتين متميزتين رئيستين: هم الشعوبيون والمجوس، وبذلك نحصر معنى الزندقة في هذا العصر في تحديدين. فالزندقة هي سلاح من أسلحة الشعوبيين موجهة ضد العرب وعقيدتهم، وهى أيضا محاولات لإحياء العقائد المجوسية التي تعبر في الوقت نفسه عن القومية الفارسية
ومن
(2)
ذلك ما حكاه أبو الفرج الأصبهاني في كتاب " الأغاني " في أخبار سعيد بن حميد البغدادي الكاتب الشاعر المشهور أن أباه كان وجها من وجوه المعتزلة، فخالف أحمد بن أبي داود في بعض مذهبه، فأغرى به المعتصم، وقال إنه شعوبي زنديق،
فحبسه مدة
أما الطائفة الأولى، أى جماعة الشعوبيين، فقد تعصبوا تعصبا أعمى ضد العرب وأرادوا الكيد لهم، ووجدوا أن خير سبيل إلى ذلك هو الكيد للإسلام، فكانت حركات الزنادقة. وفى ذلك يقول ابن حزم: " إن الفرس كانوا من سعة الملك (1) حديث الأربعاء: ج 2 ص 162 - 163
(2) الزندقة والشعوبية - سهير
الليثي
1
(3) ابن حزم: الفصل في الملل ج 2 ص 115.
(3)
296