الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

الأمر

وعلو اليد على جميع الأمم وجلالة الخطر في أنفسهم حتى أنهم كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأبناء، وكانوا يعدون سائر الناس عبيدا لهم. فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدى العرب، وكانت العرب أقل الأمم عند الفرس خطرا، تعاظمهم وتضاعفت لديهم المصيبة، وراموا كيد الإسلام بالمحاربة ويذكر ابن قتيبة أن الشعوبية كانت تدفع أصحابها إلى الغلو في القول، وإلى الإسراف فى الدم، وأنها " تكاد تكفر ثم يمنعها خوف السيف، وتغض من النس - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر بالشيء وتطرق منه على القذى وبعد عن الله بعدها ممن قرب واصطفى

أما التظاهر بالظرف، أو الإقبال على الملذات والحرمات، أو الجهر بالفسق والمجون والخلاعة، فهى في رأينا سبل متعددة سلكها هؤلاء الشعوبيون للكيد للإسلام. وكانت الشعوبية هي الدافع الأساسى إذ كانت تعاليم الزنادقة تبعد تماما عن تعاليم الإسلام وعقائده، وتقوم على نوع من التعاليم الفاسدة التي تبيح المحرمات وتعبث بالآداب الاجتماعية، وتعرض الحياة السياسية والاجتماعية للانهيار (1)

،

وإلى جانب الكيد للإسلام، اتخذ الشعوبيون سبلا أخرى متعددة للكيد للعرب مثل وضع الكتب فى مثالب العرب وإحياء التراث الفارسي، وتمجيد الفرس وهجاء العرب، وغيرها من الوسائل التي سنعددها في فصول البحث.

كما اعتبر الخلفاء العباسيون الزنادقة خارجين على طاعة الدولة، وثوارا سياسيين، فقد عملوا على إحياء الدولة الفارسية المجوسية البائدة، والقضاء على الدولة العباسية الإسلامية. ولما كان الزنادقة يحاربون الإسلام، فإنهم بالتالي لا يخضعون لدستور الإسلام، وهو القرآن الكريم، وهو دستور الدولة العباسية ومصدر قوانينها ونظمها وتقاليدها (2)

وهكذا كانت الشعوبية حركة شاملة، يصفها الدكتور الدورى (3) بأنها حركة يتضح فيها العداء للعروبة حينا وللإسلام حينا، وترى جهدها في كل حقل لثل السلطان القائم وهو في أساسه عربي، ولإضعاف الإسلام الذى حمل العرب رسالته قبل

غيرهم.

(1) الخربوطلي: المهدي العباسي ص

(2) الخربوطلي: المهدى العباسي

ص

158

147

(3) الجذور التاريخية للشعوبية: ص 120

297