الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩عمر بن عبد العزيز جلله بالجلال وغطاه بالكرابيس، وطبخ سلاسل القناديل حتى ذهب عنها ذلك التلألؤ والبريق، وذهب إلى أن ذلك الصنيع مجانب لسنة الإسلام، وأن ذلك الحسن الرائع والمحاسن الدقاق مذهلة للقلوب ومشغلة دون الخشوع، وأن البال لا يكون مجتمعا وهناك شيء يفرقه ويعترض عليه
،
والذي يدل على ما قلنا إنه ليس فى كتبهم مثل سائر ولا خبر ظريف، ولا صنعة، أدب ولا حكمة، غريبة، ولا، فلسفة، ولا مسألة كلامية، ولا تعريف صناعة ولا استخراج آلة ولا تعليم، فلاحة ولا تدبر حرب، ولا منازعة عن دين، ولا مفاضلة عن نحلة وجل ما فيها ذكر النور والظلمة، وتناكح الشياطين، وتسافد العفاريت، وذكر الصنديد والتهويل بعمود الصبح والإخبار عن شقلون وعن الهامة وهدروعى وخرافة وسخرية وتكذب لا ترى فيه موعظة حسنة ولا حديثا مونقا ولا تدبير معاش ولا سياسة عاملة ولا ترتيب خاصمة. فأى كتاب أجهل وأى تدبير أفسد من كتاب يوجب على الناس إلا طاعة والتخرج بالديانة على جهة الاستبصار والمحبة وليس فيه صلاح معاش ولا تصحيح دين. والناس لا يحبون إلا دينا أو دنيا. فأما الدنيا فإقامة سوقها واستمالة الخاصة أن يصور في صورة مغلطة ويموه تمويه الدنيا والبهرج والذرهم الذي لا يغلط فيه الكثير ويعرف حقيقة القليل، فليس إنفاقهم عليها من حيث ظننت، وكل دين يكون أظهر فسادا احتاج من الترقيع والتمويه ومن الاحتشاد له والتغليط فيه إلى أكثر. وقد علمنا أن النصرانية، أشد انتشارا من اليهودية تعبدا حسب ذلك يكون تزيدهم فى توكيده واحتفالهم في إظهار تعليمه».
ومن هذه العبارة التى ذكرها العالم العربي، نستنتج على وجه اليقين أن كتابات الزنادقة التي يتكلم عنها ليست إلا كتابات المانوية الدينية والأدلة على ذلك ثابتة إلى أبعد الحدود. فهو يقرر أن من الصفات الخاصة بكتابات المانوية الزخرفة الفخمة والتفنن. ويقول "أوجستن " عند كلامه على كتابات المانوية: ما أكثر كتاباتهم وما أعظمها وأنفسها (1)، ولا يزال كتاب ماني (إنجيله (مضرب الأمثال بين الفرس لفخامته وزخرفته. على أن الأمر الحاسم إلى درجة أبعد هو أن ما قاله الجاحظ عن محتويات كتب الزنادقة الدينية يتفق كل الاتفاق مع ما يذكره لنا صاحب الفهرست الذي عاش بعد الجاحظ بمائة سنة عن محتويات كتاب المانوية الديني، وبخاصة الجزء منه الذي يتناول الكلام على خلق الإنسان وتاريخه الأصلى، فهنا نجد أيضا جميع مصطلحات تعاليم مانى الخاصة مثل صنديد (عامر الصبح). . . . إلخ. ولا شك
299
Flugel، Mani P 385 (1)