الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

هي مما يقوله رجل قوى الذكاء كربيعة)، فيحكم على العراقيين عامة بضعف «العقل، وهو رجل قدم بلادهم فلزم بيته لم يخرج إليهم، كما يقول «مالك» نفسه!!

فهى تهمة لا يوقف عندها.

2 - ضعف الإسناد، كما يروى أن مالكا) قال (لحماد بن زيد» حين قدم المدينة: إنكم يأهل العراق، تحبون أن تكتبوا عمن لا شهادة له عندنا، فكذلك أنتم تفعلون في بلدكم (1)). مع أن حماد بن زيد هذا إمام ثقة، قال فيه ابن معين»: ليس أحد أثبت من حماد بن زيد (2)). ولعل هذه القولة لحماد مما يستبعد أن يواجهه به

«مالك».

ومن

«

هذه التهم ما يعزى لبعض العراقيين من قول فيهم، كالذي ينسب إلى «عبد الرحمن بن مهدى البصرى الحافظ - ت 198 - من أنه قال: لا تكاد أن تهجم على إسناد من أسانيد أهل الكوفة لا تجد له أصلا، إلا هجمت. وهو اتهام جزئي للكوفة وحدها، لا يهز العراق كله، ولكنه مع ذلك لا يستقيم توجيهه بهذا العموم من فقيه محدث» كابن مهدى»، وإن اتجه على هذه الحال فليس يثبت على النقد بهذه السعة وذاك العموم، الذى لا يسلم معه إسناد من أسانيد أهل الكوفة ولا يقوم على أصل وهكذا لا تثبت تهمة علمية محددة من الحجازيين على العراقيين، حتى يقف عندها المؤرخ. بل على العكس من ذلك، نجد المالكية قد قلبوا البحث في قضية ما بينهم وبين العراقيين، فتساءلوا عن السبب فى خلاف أهل العراق دون غيرهم لأهل المدينة، على حين أن غير أهل العراق من سائر البلدان كاليمن، والشام، ومصر، وإفريقية، والأندلس، كلهم معترف بفضل علماء المدينة، وحجة أصولهم، وتقدم

حديثهم

(3)

فنرى من قولهم فى تعليل هذه الظاهرة شهادة صريحة لأهل العراق، إذ يردون هذه المخالفة القوية إلى أشياء منها:

1 - كثرة جموع المسلمين في صدر الإسلام فى المناطق العراقية التي منها امتد الفتح شرقا في عهد (عمر بن الخطاب».

(1) الزواوي: (مناقب مالك) - 56. (2) ابن العماد: (شذرات الذهب) - 1/ 292.

(3) الزواوي: (مناقب مالك) - 57

32