الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

مات بابك فماتت معه حركته الاشتراكية فى آذربيجان و ما يجاورها من البلاد، إلا أن الأفكار التي حاول أن ينشرها بين قومه ويحققها لم تمت بل بقيت تنتشر في الخفاء، كما كانت تنتشر قبل ذلك، إلى أواخر الجيل الحادى عشر، فقد ذكر المقدسي – وهو من كتبة الجيل العاشر - أنه زارهم فى بلادهم ورأى بعينه " أن ليس في بلادهم مساجد، وأنهم لا يقيمون أحكام الإسلام ". وقال أبو منصور البغدادي في الجيل الحادي عشر إن البابكية قد بنوا في جبلهم مساجد للمسلمين يؤذن فيها لهم وهم يعلمون أولادهم القرآن لكنهم (2) لا يصلون في السر ولا يصومون في شهر رمضان ولا يرون جهاد الكفرة» (2)

تختلف حركة بابك الخرمى وأتباعه عن غيرها من الحركات الثورية السابقة بأمرين خطيرين: تنظيم الحركة والغاية التى كانت ترمى إليها. أما تنظيم الحركة، فيظهر أولا عة انتشارها وثبات أصحابها أمام عدوهم المسلح نحو اثنين وعشرين سنة،

في سر

ثم

في إقبال الناس عليها إقبالا غريبا واشتراك عدد كبير فيها من الأمم المجاورة لبلاد الفرس، كالكود والأرمن والروم وغيرهم من قبائل ما وراء القوقاس الصغيرة اشتراكا فعليا يدل على اتفاق سابق وشعور قوى بالمصلحة العامة. وكان الغرض الذى ترمى إليه هو الانفصال عن الخلافة العباسية، وإقامة ممالك أو إمارات مستقلة من نوع مملكة أمية في إسبانيا وإمارة الأغالبة في شمال إفريقيا. لذلك حاول بابك أن يقيم في جبال قراطاج من الشعوب الإيرانية التي عجز خلفاء بني العباس عن إدماجها في الأمة العربية ودينها أو عن إيجاد طريق للتفاهم بينها وبين الأمة الغالبة

بني

تحالف بابك مع بيزنطة: يقول بندلي: لدينا من الأدلة ما يكفى لأن نفرض أن بابك وأتباعه بدءوا يفكرون بالخروج على خلفاء بغداد ويهيئون للثورة أسبابها منذ أمد بعيد، وأنهم كانوا ينتظرون الفرص المناسبة للشروع في العمل وإعلان الحرب على خصمهم الأكبر. نستدل على ذلك من المخابرات السرية بين بابك وإمبراطور بزنطية ثيوفيل (829 - 842) وسلفه (3)، التي نرجح أنها ابتدأت قبل الثورة، فقد ذكر بعض (829 - 842) المؤرخين أن بابك ذهب بنفسه إلى عاصمة الروم أو إلى الحدود البيزنطية الجنوبية ليدعو إمبراطورها إلى الاشتراك معه في حرب عامة يعلنونها على عدوهم المشترك، لكنه يظهر لنا أن لا صحة لهذا الخبر لأنه يصعب علينا أن نصدق أن بابك زار (4) بيزنطة أيام

(1) انظر كتاب الأستاذ بارتولد عضو أكاديمية بطرسبرج العلمية " لمحة تاريخية وجغرافية عن إيران " ص 149 (2) الفرق ص 252

(3) انظر ملحق المؤرخ (فاسيليف): ج 3 و 21 ص 112، وميخائيل السرياني: ج 3 ص 52، وتأليف الأستاذ الروسي

فاسيليف "بيزنطة والعرب " ص 37

4

(4) انظر تاريخ الحركات الفكرية فى الإسلام: بندلي جوزي ج 1.

307