الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨(Theaphole)
الحرب التي نرجح أنها نشبت فى صيف سنة.817. أما أنه زارها قبل إعلان الحرب، فلا دليل على ذلك. إلا أنه يمكننا أن نقدر، استنادا على الحوادث التي سنأتي على ذكرها بعد ذلك، أن بابك، بعد أن عزم على الخروج على خليفة بغداد، أطلع بواسطة أحد رسله صديقه وحليفه الطبيعى إمبراطور الروم على عزمه والغرض من خروجه، وطلب إليه أن يمده بجيوشه أو أن ينضم إليه بنفسه في هذه الحرب العامة التي كان يرجى منها خير لهما جميعا إن هى انتهت بسقوط عدوهما الألد على كل حال، لا ريب في أن بابك كان يستطيع أن يعول في حروبه مع خلفاء بغداد على مساعدة البيزنطيين. وبالعكس، فنحن نعلم أنه لما ساءت أمور بابك بعد عشرين سنة صرفها في مقاومة أعظم جيش وأضخم دولة فى ذلك العصر برز لمساعدته إمبراطور الروم وحاول بمناوراته على الحدود العربية (العواصم) أن يصرف قسما كبيرا من جيش الخليفة المرابط في آذربيجان عن بابك. ونعلم أيضا أن فئة كبيرة من أصحاب بابك حاربت سنة 831 تحت قيادة رجل إيرانى يسمى تيوفول (1) (The phole) في جانب البيزنطيين، وأن قسما كبيرا من جيش بابك اجتاز الحدود البيزنطية بعدما أصاب بابك من الفشل، ونزل فى أرض الروم على الرحب والسعة، وهناك تنصر يستدل من هذا أن صداقة قديمة قوية كانت بين بابك وإمبراطور الروم، إن لم تكن معاهدة حربية سرية. إلا أن بابك لم يكتف بهذه الصداقة، وحاول أن يستميل إلى دعوته جيرانه الأقربين، أى الكرد والأرمن أو على الأقل أن يضمن حيادهم في الحرب المقبلة على شروط يتفق معهم عليها قبل الحرب لكنه لم يوفق إلى ذلك تماما. وذلك، لأن الأرمن أبوا أن يدخلوا في المخالفة التي دعاهم إليها إلا فئة صغيرة منهم كانت تقيم في مقاطعة سيونيا (صبهيون)، فإنها انضمت إليه عن طيب خاطر، وارتبطت معه برباط متين، وثق عراه زواج بابك بابنة أميرهم وقائد جيشهم. أما سائر الأمة الأرمنية فإنها رأت أقرب إلى مصالحها القومية أن تنتهز هذه الفرصة المناسبة لتصلح أمورها التي تضعضعت كثيرا سنة 772 بما أصابها من الفشل والخسارة في حروبها الأهلية ومع عمال خلفاء بغداد، فقررت لذلك أن تلزم الحياد خوفا من أن تكون نتيجة الحرب بين شيوعي قراطاج وخليفة بغداد وبالا عليها إن هى انحازت إلى جانب الأولين. ولولا هذا الحذر، ولولا هذا الحياد من طرف أكثر بطارقة الأرمن لكانت نتائج الحرب غير
التي نعرفها
الشعوب التي آزرت بابك: أما اشتراك الكرد فى هذه الحرب، فقد كاد يكون عاما
(1) انظر Cesemias ج. م ص 119
.
308