الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩(1)
||
وذكر
كما يظهر من أقوال المؤرخين الذين ذكروا أن عصمة أمير مرند ورؤساء القبائل الكردية في همذان و کر منشاه وغيرهما من المقاطعات الشرقية قد انضموا إلى دعوة بابك غير مكرهين ولا مساومين. قال اليعقوبي، وهو اعرف المؤرخين بأحوال تلك البلاد: " وكان محمد بن البعيث قد شايعه وعصمة الكردي أمير مرند في طاعته غيره (2) أن الأكراد كانوا يدخلون في دين بابك أفواجا "، وهذا يدل على أنهم كانوا مرتاحين إلى عمله وميالين إلى مبادئه الجديدة، وكذلك القول في الباطنية أو الاسماعيلية وأكثرهم من العجم والكرد، فإنهم كانوا أيضا في جانب الخرمية يمدونهم بالمال والنصيحة والرجال كما يشهد على ذلك أبو منصور البغدادي صاحب کتاب الفرق بين الفرق والفرقة الناجية منها
(3)
خيانة الأفشين وتحالفه مع بابك: فأنت ترى مما ذكر أن أكثر الأم الإيرانية المقهورة في أرمينيا و آذربيجان من خراسان فى الشمال إلى العراق العربي في الجنوب أخذت تتألب على دولة بني العباس، وتعمل جهارا على إسقاطها، وقد زاد الطين بلة وجعل الخطر على حياة الدولة المذكورة قاب قوسين أو أدنى: هو ممالأة قائد الجيش الخليفي حيدر بن قاووس الأفشين لبابك وحلفائه من شيوعية العجم، والاتفاق معهم سرا على تحرير الأمم الإيرانية والتركية المقهورة، وجعلها إمارات وسلطنات مستقلة تحت إدارة رجال منهم. هذا إذا صح ما عزى من الخيانة إلى القائد المذكور الذي طالما أقال الدولة العباسية من عثرتها، وشتت شمل أعدائها في الخارج والداخل، ونظم جيوشها، إلا أنه يظهر من المحاكمة العلنية التي أقيمت على الأفشين بعد أن وضعت حرب بابك أوزارها أن تهمة الخيانة التي اتهم بها لم تكن عارية عن الصحة، فقد تبين من المحاكمة المذكورة التي أمر بإجرائها المعتصم بالله (833)، (842 أنه كان للأفشين ضلع مع بابك أو مع حليفه مازيار صاحب طبرستان، وأنه حقيقة كان ينوى سلخ البلاد التركية أو قسم كبير منها عن الخلافة العباسية ليجعل منها إمارة أو سلطنة مستقلة تحت إدارته قال مازيار في جلسة من جلسات المحكمة العرفية المذكورة: إن حيدر الأفشين كتب إليه يقول (4): " لو اتبعتني لاستطعنا أن نقضى على الإسلام، ونرجع إلى ديننا الفارسي القديم
(1) انظر تاريخه: ج 2 ص 577
(2) أبو منصور البغدادى في " الفرق بين الفرق (3) ص 331 و 334.
ص
266
(4) انظر: ج 1 ص 406.
309