الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣١٠"
يؤيد ذلك ما ذكره اليعقوبي في تاريخه عن خروج منكجور على الخليفة قال: وكان أول سبب حبس الأفشين أن منكجور الفرغانى خال ولد أفشين وخليفته بآذربيجان خلع هناك، وجمع إليه أصحاب بابك وسار إلى ورثان فقتل محمد بن عبيدالله الورثاني وجماعة من أولياء السلطان
يقول بندلي جوزي:
إذن لاريب فى خيانة أعظم قواد جيش الخليفة لولي نعمته الذي غمره بإحسانه ورفع مرتبته. ولولا ذلك، ولولا أن الخليفة رأى بعينيه أدلة الخيانة، لما أمر بمحاكمته ولما استغنى عنه بتلك السهولة التى يذكرها المؤرخون، وهو فى ذلك الوقت أشد الناس احتياجا إليه وإلى أعوانه من الترك
•
تحالف العرب معه ومؤامراتهم: تشعب المؤامرة ضد السلطة العربية واشتراك أكثر الأمم المغلوبة فيها، هذا يدل على خطارة العمل الذى أقدم عليه بابك وحرج مركز الدولة العباسية في ذلك الدور من حياتها. وقد زاد في حرج هذا المركز أنه كان بين المتآمرين بعض زعماء العرب ممن أعمت المصالح الشخصية أو العائلية قلوبهم، وأنستهم أو جعلتهم يتناسون أن الغاية الكبرى من هذه المؤامرة هي سحق السلطة العربية في تلك البلاد والقضاء على الإسلام وأهله وأعظم من ذلك في الغرابة وأدل على ضعف العاطفة القومية فى قلوب عرب ذلك العصر، وتغلب مصالح الفرد أو العشيرة على مصالح الأمة، هو ما ذكره اليعقوبي في تاريخه من أن عمال الخليفة الكبار في آذربيجان هم الذين أو عزوا إلى بابك بالخروج علي سلطانهم وولى نعمهم، وحرضوه على العصيان واعدين إياه بالمساعدة وأن بين المحرضين كان حاتم بن هر ثمة زعيم تلك العائلة العربية. التي عرفت فى التاريخ بخدماتها العديدة للخلافة العباسية والأمة العربية وابن هرثمة هذا كان واليا للخليفة على أرمينيا و آذربيجان (2) حيث ترك آثارا محمودة.
قال المؤرخ المذكور: " واشتدت شوكة بابك، وكان محمد بن البعيث قد شايعه وعصمة الكردى صاحب مرند فى طاعته ". (3) وقال في موضع آخر: " إن محمد بن
(1) تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 583.
(2) كانت أرمينيا وأذربيجان مقاطعة أو إمارة واحدة قبل خروج بابك واستفحال أمره. انظر تاريخ اليعقوبي 2: 565) من طبعة ليدن).
577: 2 (3)