الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣١١

(1) "

البعيث انحاز إلى بابك وما مثل حاتم بن هرثمة ومحمد بن البعيث إلا كمثل غيرهما من عمال الخليفة في أرمينيا و آذربيجان ورؤساء بعض القبائل العربية هناك، من حيث عدم الإخلاص الخلفاء بغداد وحكومتهم وتقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، فكأنهم كلهم أصبحوا لا يفهمون أن عزهم وسعادتهم بل وجودهم في البلاد المذكورة كانت تتوقف على طاعتهم الخلفائهم وهيبة الحكومة المركزية وقوتها المادية والمعنوية

وليست هذه بالمرة الأولى التي تغلبت فيها روح العشيرة ومصالحها الجزئية على روح الأمة ومصالحها الحيوية العامة، فقد ذكر التاريخ أن نصر بن سيار عامل خلفاء بني أمية على خراسان وآسيا الوسطى، أهاب قبل مئة سنة مضت على ظهور الإسلام برؤساء قيس واليمن أن ألقوا سلاحكم يا قوم ووحدوا كلمتكم في ديار الغربة، وأمام عدو قوى عنيد يريد بكم الشر وبدولتكم الأذى. فلم يكن من يسمعه أو يفقه لحوادث ذلك العصر معنى، فكان من أمر العرب في تلك البلاد ومن أمر أسرتهم العربية ما هو معلوم

(2)

عند الجميع يقول بندلي:

هؤلاء هم خلفاء بابك، وهؤلاء هم المخلصون أو الممالئون له ولدعوته الذين كان يستطيع أن يعتمد عليهم فى مقاومته لسلطة بني العباس. من هنا نستطيع أن نجمل بعض الأسباب التي رافقت هذه الحرب الطويلة أو سبقتها، وربما ساعدت على الإسراع في إعلانها، فكثيرة أيضا نقتصر على ذكر بعضها. فمنها: اشتغال جيش الخليفة المأمون في ذلك الوقت بإخماد الثورات التي استعرت نارها في العراق ومصر وبلاد العرب (3). ورد هجمات جيش الروم الذى اجتاز الحدود، بعد أن فتح وهدم قلعة ز بطرأ سنة 821، وأخذ يتغلغل فى دار الإسلام، وبالأخص في أرمينيا الممالئة له التي كاد يحتلها كلها وصار يتصرف بها وبامرائها كما كان يتصرف ببلاده وسكانها. وأهم من ذلك أن الجيش الرومي أصبح، بعد أن احتل أرمينيا، مجاورا لبلاد بابك، فصار في وسعه أن يمده برجاله ونصائحه. ولعل هذا الأمر هو الذي حمل إمبراطور الروم على أرمينيا واحتلالها

577: 2 (1)

(2) الدينورى - كتاب الأخبار الطوال - ص 360) من طبعة بطرسبرج).

(3) انظر تأليف Weil " تاريخ الخلفاء " ج 3 ص 237

(4)

311

L'Armenie، entre Bysance et l'islam، P.318 Laurent (4)