الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٣2 - انتقال الخلافة من المدينة إلى الكوفة ووجود أكابر الصحابة بها، كأمير المؤمنين
(1)
على بن أبي طالب» و «عبد الله بن مسعود» و «سعد بن أبي وقاص» و «أبي موسى عبدالله الأشعرى» و «المغيرة بن شعبة» و «عمار بن ياسر» و «أنس بن مالك» وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. ولم يك مثل ذلك فى غير العراق من البلدان: كاليمن، والشام، ومصر، وإفريقية، والأندلس. وكان هذا هو السبب في قوة نفوس أهل العراق، حتى خالفوا أهل المدينة في كثير من العلم، ظنا منهم أن السنة انتقلت إليهم وصارت عندهم. هذه قالتهم قديما، كما نقرؤها فى) مناقب مالك (للزواوى المتوفى في القرن الثامن الهجرى، وهى تنقض ما أسلفوا في حق العراقيين وغيرهم، من أن السنة لم تكن قط متواترة عند غير أهل المدينة من سائر البلدان، وإنما كان يخرج إليهم من المدينة آحاد من العلماء معلمين، أو بعض الصحابة مؤمرين، أو غزاة أو مجاهدين. وإنك لتتنسم ريح هذا الإنصاف من مثل قولهم: لا ننكر أنه كان بالعراق علماء في الدين، ورواية فى السنّة، ولا ندعى العصمة لإمامنا، ونفى الصواب عن غير
علمائنا، لكنا ندعى الفضل له، والترجيح لمذهبه. ونقول إنه أقوم قيلا، وأهدى سبيلا، وإن يكن آخر هذا القول أظهر تسامحا من أوله
ولكنك في كل حال لا تصل إلى هذا القول النزيه إلى حد ما، إلا بعد أن تضيق ذرعا بما سمعت من تنقص وعيب، وحكم قاس شامل غير منضبط
(1) الزواوي: (مناقب (57، 58 بتصرف يسير جدا