الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

يتناقلها بعضهم عن بعض إلى أن وصلت الزعامة إلى رجل يدعى جاويدان بن سهل (المتوفى 816). أستاذ بابك وصديقه الأعز، فسلمه قبل وفاته زعامة الحزب الشيوعي في أذربيجان لما تفرس فيه من الاستعداد الطبيعي للرئاسة وقوة الإرادة والإخلاص للدعوة، إلى غير ذلك من الصفات التي يحتاج إليها كل زعيم كبير. وقد برهن بابك بما أدخله على حزبه من الترتيب وأبداه من حسن الإدارة والثبات عند المحن مدة اثنتين وعشرين سنة أمام عدو أقوى منه عدة وعددا، أنه ذاك الرجل أو ذاك المهدى الذى كانت تنتظره الأمم والطبقات المظلومة المغلوبة على أمرها ليحررها من العبودية الطويلة ويحقق أحلام مزدك الحلوة

قال بلعامي المؤرخ الفارسي ومختصر تاريخ الطبرى: إن مزدك نسخ الزواج الشرعى) وملكية الأراضى. وكان يقول: " إن خالق المسكونة قسم الأشياء بين الناس بالقسط، فلم يعط أحدا أكثر من غيره، ولهذا لابد من نظام يتساوى فيه عدد النساء ومقدار الأراضي التي يملكها كل شخص، ويكون من مقتضاه أن من يملك أراضى واسعة لا يستطيع أن يقول إنى لا أعطى منها شيئا لغيرى، ومثله من يملك عدة نساء لأن النساء مشاعة (بين الناس)، أى أن امرأة الواحد تخص الآخر وامرأة هذا الآخر تخص من يحب أن يأخذها (1) " ونقل أبو منصور البغدادي عن غيره بلا تدقيق ولا تحقيق أن للبابكية في جبلهم ليلة عيد يجتمعون فيها على الخمر والزمر. وتختلط فيها رجالهم ونساؤهم. فإذا أطفئت سرجهم ونيرانهم، افتض فيها الرجال

النساء على تقدير من عزيز

(3)

(2)

وهذا يشبه ما نقله الشهرستاني وغيره من المؤرخين المتأخرين الذين لم يروا ولم يسمعوا المزدكيين ولا البابكيين، بل كانوا يرددون أقوال من سبقهم من الكتبة المتغرضين، نذكر منهم أبا الفرج العبري (4) الذي أورد في كلامه عن سنباط بن مهل، أحد بطارقة أرمينيا الذى قبض على بابك وسلمه لأفشين، بعد أن خدعه وأهانه وهتك حرمة امرأته وأمه وأخته: " إن بابك الملعون كذا كان يفعل بالناس إذا أسرهم مع. وهناك فئة أخرى من الكتبة، وجلهم من المتأخرين البعيدين عن زمن

حرمهم

" (0)

A.Christensem، Le regne du roi Kawadh.P.73 (1)

(2) الفرق: ص

252

(3) کتاب الملل والنحل: ج 1

م

291

(4) أبو الفرج العبري: (12860).

(5) تاريخ مختصر الدول:

ص

314

241، وكتاب البدء والتاريخ: 65 ص 117