الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣١٥الحركة البابكية، كانوا يحشرون أشياع بابك " بين اللصوص وأصحاب الفتن وقطاع الطريق والخراب والذعار "، ويختلقون عنهم مثل هذه الأعمال، ويطلقون عليهم هذه الألقاب: إما عمدا ليثيروا عليهم الرأى العام والجهلة وأهل التعصب الديني والقومى، وإما لجهلهم الحقيقة وتأويلهم بعض عادات القوم تأويلا يتفق ما ألفوه مع من النظر إلى المرأة في أعصر الجهل والانحطاط الأدبي
اسم
ومن الأسباب التي استدرجت بعض الكتبة المتأخرين إلى الخطأ في الحكم على آداب البابكيين وأخلاقهم، أنهم نسوا أو تناسوا أن بابك وأتباعه كانوا يدينون بدين زرادشت مع تغيير ضعيف طرأ عليه تحت تأثير النصرانية والإسلام، وأن هذا الدين لم يکن ليمنع الزواج بين الأخ وأخته كما كانت الحال عند البطالسة في مصر مثلا وبين الأقربين ممن حرم الإسلام الزواج بينهم. ولما كان هذا النكاح " رجسا من عمل الشيطان " في نظر المسلمين كانوا ينسبونه دائما إلى التهتك والخلاعة والمرح حتى أن يرى بعض كتبة العرب ومن أخذ عنهم من علماء أوربا (1) اشتق كلمة خرميين - وهم أصحاب بابك المتغلب عليهم - من كلمة خرم وهو المرح في الفارسية. يقول بندلي: نحن نرجح أنه كان للبابكية ليلة عيد يجتمعون فيها في جبالهم على الخمر والزمر، كما أننا لا ننكر أنهم كانوا ينكحون الأخوات وبعض ما حرم الإسلام نكاحه. أما أنهم كانوا يفتضون في تلك الليلة النساء على تقدير من عزيز ويأتون المنكرات والمحرمات على الإطلاق، فهذا ما لا نصدقه لأنه يخالف ما نعلمه من مبادئهم الأدبية، ويناقض تعاليمهم الدينية التى أخذوها عن زرادشت ومزدك وبنوا عليها آراء هم الاجتماعية. فقد عرف عن أصحاب مزدك أنهم كانوا في عيشتهم اليومية وعلاقاتهم مع بعضهم ومع غيرهم من الناس أقرب إلى الزهاد والنساك منهم إلى أصحاب الأحزاب الاشتراكية أو الاجتماعية.
قال (A.Christensem) في كتابه المذكور سابقا: إن " أهم شيء عند المزدكيين وعند المانيين) أصحاب ماني (أن يبتعد الإنسان عن كل ما يربط روحه بالمادة، ولهذا كانوا يحرمون على أنفسهم أكل لحوم الحيوانات وأشياء أخرى لا تأكلها الزهاد (2) والمزدكيون لم يكونوا يأكلون لحوم الحيوانات لاعتبارات أخرى منها أن ذلك كان يضطرهم إلى ذبح هذه الحيوانات، وقتل الحيوانات على الإطلاق كان ممنوعا كما هو
(1) مقالة Flugel عن الخرمية في مجلة ZDMG
ص
533،532
315
103
ص
Le
regne etc (T)