الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

معروف عندهم، لأنهم كانوا يعتقدون أن فى قتلها مانعا لتحرير أرواحهم من السجن المادي الذي هو الجسم. فإن مزدك حرم عليهم العداوة والبغض والنزاع، ودعاهم إلى المساواة، وكان دائما يقول إن أصل البغض والاختلاف بين الناس هو التفاوت في الدرجات الاجتماعية

(1) "

وقد عرف عن ماني أنه كتب الحصر على الطبقة العالية من أشياعه، وهى " طبقة المؤمنين " أو " المختارين "، وأمرهم ألا يدخروا من المئونة إلا ما يكفيهم يوما واحدا، ومن اللباس ما يكفيهم سنة. وكذلك عرف عن مزدك وبابك وأصحابهما أنهم كانوا يميلون إلى الزهد والتنسك. بناء على ذلك، نستطيع أن نقول إن هذه المبادئ وهذا النظام كانت متبعة أيضا عندهم أو على الأقل عند الطبقة الراقية المسئولة، إلا أنه لم يكن ليخفى على زعماء المذهبين المذكورين أن عامة الناس لا تقدر أن تكبح شهواتها وتتغلب على أميالها السافلة التي كانت ولا تزال تدفع الناس إلى تملك الأراضي - وهى وقتئذ أعظم مصادر الثروة - والنساء أو على الأقل امرأة واحدة محبوبة، إلا إذا أرضوا هذه الأميال وأطلقوا لها الحرية التامة

نقطة الالتقاء بين فرق الزندقة

?

يجعل أبو منصور البغدادى نقطة الدائرة وما فيها من دوائر ينداح بعضها إثر بعض، هي التشيع للإمام على. وذلك لما قتل أمير المؤمنين على بن أبي طالب بايع الشيعة ابنه الحسن بوصية منه، غير أن بيعة الحسن لم تكن إلا صورة، وكان مقتل على نذير الانحلال في صفوف العراقيين، فانفض الجند عن الحسن، واضطر أن ينزل عن الخلافة لمعاوية كما رأينا، فنقم الشيعة منه ذلك والتفوا حول أخيه الحسين، ولحق

الحسين أولا بمكة، ثم عاد فاعتزم السير إلى الكوفة حينما استدعاه بعض أشرافها

وأخذوا له البيعة.

(1) Le regne etc . ص 103، 104

L

316