الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣١٧وسار الحسين إلى الكوفة فى نفر قليل من شيعته بعد أن انصرف عنه معظم أصحابه. ولقيه جند عامل الكوفة الأموى عبيد الله بن زياد على مقربة منها، وكانت بقيادة عمر ابن سعد بن أبي وقاص، وحاول القوم إرغامه على الذهاب معهم إلى الكوفة، ثم أنزلوه في مكان قفر لا ماء فيه فى ظاهر كربلاء. ولكن الحسين أبي وآثر القتال في صحبه القلائل، وكانوا اثنين وثلاثين فارسا وأربعين، راجلا، بينما بلغ جند ابن زياد أربعة آلاف مقاتل، وكان ذلك فى العاشر من المحرم سنة 61 هـ (10 من أكتوبر سنة 680 م) وقتل الحسين بعد صلاة الظهر من سهم أصابه، ثم تعاقبت عليه الطعان، ومثل بجثته واحتز رأسه، وقتل معه عدة من أولاده وإخوته، وأرسلت رءوسهم
جميعا إلى يزيد بن معاوية.
وكان لمقتل الحسين على هذا النحو المؤسى وقع عميق في العالم الإسلامي، وكان من أعظم العوامل التي صدعت من هيبة الخلافة الأموية، ثم أدت في النهاية إلى سقوطها.
•
ومن ذلك الحين، ألفى الطامعون من الزعماء فى ثورة الشيعة سلاحا يشهرونه وقت الحاجة، وفي نظرياتهم وتعاليمهم وسيلة لاستهواء الناقمين والبسطاء وكان أول من اشتهر بالدعوة الشيعية، المختار بن أبي عبيد الثقفي، كان خارجيا ثم صار شيعيا، وقد خرج بالكوفة سنة 66 هـ مطالبا بثأر الحسين وقتال الظلمة واستولى عليها، وطارد قتلة الحسين وقتلهم،. ونادى بإمامة محمد بن الحنفية، وحرف تعاليم الشيعة إلى ما يوافق خططه ومشاريعه، وزعم أنه يعرف الخفى من العلوم والأسرار. وكان يحمل في حروبه كرسيا قديما غشاه بالديباج وزينه بأنواع الزينة، ويزعم أنه من ذخائر على بن أبي طالب وأنه كالتابوت عند بني إسرائيل. وقويت شوكته بالكوفة، حتى سار إليه مصعب بن الزبير سنة 67 هـ (686 م) فقتله ومزق جموعه. هذا الحزب الذى التف حول على منذ وفاة النبي، وساعده على نيل الخلافة، وأيده ضد معاوية إلى النهاية، ثم التف حول بنيه من بعد مقتله، هو حزب الشيعة أى الأتباع
والصحب.
والشيعة في عرف علماء الكلام هم أتباع على وبنيه. ويقال لهم شيعة آل البيت ظهروا لأول مرة عند انشقاق الخوارج. وإنهم سموا كذلك لبقائهم إلى جانب على، ولبثوا يرقبون الحوادث والفرص حتى ولى الخلافة على. ومذهبهم جميعا هو أن الإمامة ليست من المصالح العامة التى تفوض إلى نظر الأمة، ويختار القائم بها بتعيينهم، بل هى ركن من أركان الدين لا يجوز لنبي إغفاله ولا تفويضه إلى الأمة، بل
317