الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣١٨يجب عليه تعيين الإمام لهم، وأن يكون هذا الإمام معصوما من الكبائر والصغائر، وأن عليا هو الذي عينه النبى للخلافة من بعده. وهم يؤيدون ذلك بآيات من القرآن يفسرونها طبقا لرأيهم، وأحاديث ينسبونها إلى النبي
وقد اختلف الشيعة فيما بينهم فى مساق الخلافة بعد على، فمنهم من ساقها في ولد فاطمة (ابنة النبى وزوج على (بالنص عليهم واحدا بعد واحد، وهم الإمامية. ومنهم من ساقها في ولد فاطمة بالاختيار، واشترطوا أن يكون الإمام منهم عالما زاهدا جوادا شجاعا، وأن يخرج داعيا إلى إمامته، وهم الزيدية. ومنهم من ساقها بعد على وابنيه الحسن والحسين (ابنى فاطمة) إلى أخيهما محمد بن الحنفية، وهم الكيسانية نسبة إلى مولاه کيسان. وأما الإمامية، فقالوا بإمامة على ثم ابنه الحسن بالوصية، ثم أخيه الحسين، فابنه زين العابدين، فابنه محمد الباقر، فابنه جعفر الصادق.
ومن هنا اختلفوا إلى فرقتين:
قالت الأولى بإمامة ابنه إسماعيل وهم الإسماعيلية، ولقبوه بالإمام. وقالت الأخرى بإمامة ابنه موسى الكاظم، فابنه على الرضا فابنه أبو جعفر محمد، فابنه على فإبنه محمد الحسن العسكرى، فابنه محمد المهدى وهو الثاني عشر من هؤلاء الأئمة. ولذا سميت هذه الفرقة بالاثنى عشرية. وإلى هنا تقف بأئمتها، وتقول إن خاتمهم، وهو محمد المهدى لم يمت وإنما اختفي وتغيب حين اعتقل مع أمه، ولا يزال مختفيا إلى آخر الزمان ثم يخرج فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ويسمونه بالمهدي المنتظر (1)
وأما الإسماعيلية، فقالوا بإمامة إسماعيل الإمام، ثم ابنه محمد المكتوم، وهو أول الأئمة المستورين لأن الإمام عندهم قد لا يكون ذا شوكة فيستتر، فإذا كانت له شوكة ظهر وأظهر دعوته. ثم من بعده إلى ابنه جعفر الصادق، ثم ابنه محمد الحبيب وهو آخر المستورين، ثم ابنه عبيد الله المهدى الذى فر إلى إفريقية، وقام بدعوته هنالك، وأسس دولة العبيديين، وأسس بنوه دولة الفاطميين فى مصر. ويسمى هؤلاء الإسماعيلية أيضا بالباطنية نسبة إلى قولهم بالإمام المستور أى الباطن.
(1) تاريخ الجمعيات السرية في الإسلام: محمد عبد الله عنان
318