الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣١٩وقد عنينا بذكر ما تقدم من فرق الشيعة، وترتيب أئمتهم وأنسابهم، تمهيدا لذكر الفرق الثورية والسرية فى المجتمع الإسلامي. ومن الشيعة طوائف يسمون الغلاة قالوا بألوهية هؤلاء الأئمة، إما على أنهم بشر اتصفوا بصفات الألوهية، أو أن الإله حل فى ذواتهم البشرية، وهو قول بالحلول يوافق مذهب النصارى. ومنهم من قال إن كمال الإمام لا يكون لغيره، فإذا مات انتقلت روحه إلى إمام آخر ليكون فيه ذلك الكمال، وهو قول بالتناسخ. ومن هؤلاء من وقف عند واحد من الأئمة لا يتجاوزه إلى غيره، ويقول إنه حي لم يمت، إلا أنه غائب عن الأعين. ومن ذلك قول الاثنى عشرية - نسبة إلى الثاني عشر من أئمة الإمامية وهو محمد بن الحسن العسكرى - إنه لم يمت بل اختفى وإنه يخرج آخر الزمان فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورا ويلقبونه بالمهدي المنتظر
•
إلى غير ذلك من النظريات والمزاعم. نوضح، كيف أسفر نضال الشيعة الخفى لقلب الدولة العباسية عن انفجار ثورى هائل هر تعاليم الإسلام إلى الأعماق، ودفع إلى قبضة الشيعة بمعظم أقطار الدولة العباسية
6 - الإسماعيلية (1) تاريخا ومبادئًا
(1) الرؤية السياسية والاجتماعية:
أ - منشأ الحركة الإسماعيلية وأكثر الحركات الاشتراكية والسياسية والأدبية، التي هزت العالم الإسلامى هزات عنيفة وزلزلت أرضه وسماءه، هو الشيعة العلوية.
ب - هذه الشيعة المعتدلة انشقت إلى فرعين: فرع يعرف بالاثنى عشرية، وفرع
(1) يقول الشهرستاني: وأشهر ألقابهم الباطنية، وإنما لزمهم هذا اللقب، لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنا، ولكل تنزيل تأويلا. ولهم ألقاب كثيرة: فبالعراق يسمون: الباطنية، والقرامطة، والمزدكية، و بخراسان: التعليميه، والملحدة. وهم يقولون: نحن الإسماعيلية؛ لأنا تميزنا عن فرق الشيعة بهذا الاسم وهذا الشخص. الملل والنحل: ج 1
ص
172
319