الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

ته ولأنه

آخر يعرف بالسبعية سمى أصحابه بهذا الاسم لأنهم وقفوا عند الإمام السابع وهو إسماعيل بن جعفر الصادق الأكبر الإمام السادس من أئمة هذا الفرع، ومعلوم أيضا أن جعفر الصادق رفض أن يقيم ابنه إسماعيل خلفا وإماما من بعده نظرا لسوء سيرته وا كان يدمن الخمر إلا أن حزب إسماعيل - وهم الأكثرية فى الفرع المذكور – اعترض على ذلك وأيد إسماعيل واعترف بإمامته، فعرف باسمه إلى هذا اليوم.

جـ - توفى إسماعيل سنة 145 هـ، أي قبل أبيه، ودفن في المدينة حيث بقيت عائلته تقيم إلى أواخر الجيل الثامن، حين اضطر أعضاؤها إلى مهاجرة بلدهم لاشتراكهم

فعلاً في حوادث ذلك الوقت السياسية، أو لأنه خيل لأصحاب السلطة يومئذ اشتركوا فيها، فتفرق أولاد إسماعيل وأحفاده في البلاد فهبطوا شمالي فارس والعراق وسوريا، ثم نزحوا إلى بلاد الهند وشمالي إفريقيا … إلخ. إلا أن عيون بني العباس كانت تتبعهم أينما حلوا وأين رحلوا، لأنهم كانوا يخافون نفوذهم ويحسبونهم أعظم الناس عليهم خطرا، فاضطر ذلك بنى إسماعيل إلى التخفي وسكنى البيوت البعيدة والمدن الصغيرة من حيث بدء وا يرسلون دعاتهم إلى أطراف الخلافة العباسية لبث دعوتهم السياسية، ونشر تعاليمهم الدينية والاجتماعية التي أخذت تختلف رويدا رويدا عن الدين الإسلامي، بل عن الدين كله لما أخذ يتسرب إليها من العناصر الغريبة والآراء الفلسفية، حتى أصبحت بعد زمن قليل مذهبا بل دينا قائما بذاته

تأليف بين المتناقضات: ولو فتشت صفوف الإسماعيليين لوجدت حقيقة بينها ممثلى جميع الأمم الخاضعة يومئذ الخلفاء بغداد من عرب وعجم وكرد وأتراك إلخ وجميع الأحزاب السياسية والاجتماعية من أصحاب اليمين إلى أصحاب اليسار، ولرأيت بينهم الفوضويين والشيوعيين على اختلاف نحلهم ومبادئهم وممثلى جميع الأديان والمذاهب من أهل السنة والشيعيين المعتدلين إلى الملحدين والدهريين «الذين لا يؤمنون بشيء ". صارت مع الزمن تدل على أصحاب مذاهب دينية مختلفة وأحزاب سياسية واجتماعية متعددة وآراء فلسفية وعلمية متنوعة. إلا أن هذا الاختلاف العظيم في المبادئ والآراء، وهذا التباين الظاهر فى المصالح بين الأحزاب والنحل الداخلة في

(1) قال عماد الدين الأصفهاني صاحب کتاب ' مختصر تاريخ آل سلجوق ": إن خراسان كانت عش "

الباطنية وملجأهم " ص 88.

320