الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

مذهب الإسماعيليين لم تكن لتمنع أصحاب هذا المذهب من السعي وراء تحقيق غاية واحدة والوصول إلى نتائج لم يصل إليها أحد قبلهم، وهذا من غرائب الأمور التي

لا بد منها لفهمها

يقول دوزى: لم يقم حتى اليوم وأرجح أنه لن يقوم في المستقبل، حزب أو دين أو مذهب أو جمعية أو شركة تضم تحت لوائها (الغالبين والمغلوبين وأصحاب الأفكار الدينية الحرة الذين ينظرون إلى الدين نظرهم إلى لجام ضروري للطبقات السفلى من الناس فقط، والمتعصبين للدين من جميع الطوائف، وتتخذ المؤمنين واسطة لنقل السلطة إلى الكافرين، وتستعمل الغالبين آلة لهدم ما بنوه من الملك وتسليمه إلى غيرهم، ثم هى تؤلف حزبا كبيرا مطيعا تستند عليه لوضع تاج الملك عند سنوح

الفرصة، إن لم يكن على رأس مؤسس ذلك المذهب فعلى رأس أحد خلفائه هذه كانت غاية عبد الله بن ميمون الأساسية، وهذه كانت أفكاره، وهي كما ترى، أفكار غريبة مدهشة جريئة قد ساعده على تحقيقها دهاؤه النادر ولباقته الغريبة ومعرفته العميقة لقلوب الناس))

(1)

من هنا نشأت الإسماعيلية جمعية سرية محضة، لم يكن واقفا على أغراضها وطرقها إلا زعماؤها الأقلون، وقادة أفكارها المقربون إلى زعيم هذه الجمعية، وهم الذين وقفوا على أسرارها بعد أن قطعوا مراتب أو مراحل التكريس المطلوبة منهم وأقسموا القسم الغليظ (2) أن لا يبوحوا لأحد بأسرار جمعيتهم، أما سائر أعضائها وهم الأكثرية فلم يكونوا يعرفون من أمر هذه الجمعية إلا الشيء القليل الذي كانت تطلعهم عليه دعاة الجمعية المتوقف عليهم اختيار الأعضاء وابتلاؤهم وإعدادهم لتسلم الرتب السبع أو التسع (3) التي كانت يومئذ عند الإسماعيلية

(1) انظر، B.Dozy، Histoire des imusulmans d'Espagne . (2) والباطنية لا يظهرون دينهم إلا لمن كان منهم بعد إحلافهم إياه على أن لا يذكر أسرارهم لغيره (انظر كتاب الفرق بين الفرق: ص 278).

(3) كان عدد الرتب فى أول الأمر سبعة، ثم أصبح تسعة. وكان لكل درجة اسم يلائم العلم الذي كان يتلقاه المدعو في تلك الدرجة. وهذه أسماء الدرجات: التفرس. التأنيس. التشكيك. التعليق. الربط. التدليس. التأسيس الفرق (282. وهذه الأسماء مأخوذة على ما يظهر لي من كتاب للإسماعيلية، وليست مختلفة وتأدية القسم أمام الداعى حقيقة لا ريب فيها إذ ورد ذكرها في غير كتاب أبي منصور البغدادي انظر مثلا تأليف MeGoeje المستشرق الهولاندي الشهير تحت عنوان:

321

Memoire sur les Carmates de Bahrein، P.172