الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

ويظهر أن مطالب الإسماعيلية السياسية فى الدور الأول لم تكن لتختلف كثيرا عن مطالب غيرهم من الشيعة أى أنها كانت ترمى إلى نزع السلطة من أيدى بني العباس ونقلها إلى خلفاء على وأبنائه الذين اختطفت منهم. والمعروف أن هذه المطالب كانت في بادئ الأمر علانية يشترك في تأييدها بعض أعضاء العائلة المغتصبة حقوقها وأتباعهم من العرب والفرس، فكانت هذه الحركات تؤدى أحيانا إلى ثورات شيعية كانت تضع الدولة العباسية فى مراكز خطرة تضطرها إلى استعمال القوة لمعاقبة القائمين بها معاقبة شديدة تشمل البرئ والمجرم، إلا أن هذه الوسائل لم تكن لتثني أصحاب تلك الحركات الفكرية عن عزمهم أو تحملهم على الاستسلام لأنهم كانوا يعتقدون أن الحق فى جانبهم، وأنهم لابد أن يبلغوا غايتهم المنشودة.

وقد تحول هذا الاعتقاد تحت تأثير عوامل وأفكار غريبة عن الإسلام، إلى إيمان قوى

الملك

في قرب ظهور رجل - مهدى - يتغلب على دولة بني العباس، ويسترد منهم ا ليسلمه إلى أصحابه. فلما ظهر هذا المهدى أو إمام الزمان، أخذوا يعلقون عليه - وذلك تحت تأثير العوامل المذكورة، وما أصاب العلويين من الفشل والمحن، وما دخل على دولة بني العباس من التغيرات الاجتماعية والسياسية – أمالاً جديدة غير آمالهم السياسية المعلومة، فصاروا ينتظرون من مهديهم أو إمامهم الأكبر أن يعمم العدل بين الناس، ويشفى الأرض من أمراضها الاجتماعية، إلى غير ذلك من الأعمال التي تنطوي تحت كلمة عدل وأن يحقق كثيرا من المبادئ والأفكار التي أخذت تتسرب في هذا الوقت إلى عقول زعماء الإسماعيلية من الخارج، أى من كتب فلاسفة اليونان وتلاميذهم فى الشرق، أو من الأحزاب الشيوعية والنحل الدينية والعناصر الأجنبية الماقتة لدولة بني العباس

(2) شروط الانتساب إلى الإسماعيلية:

والمعلوم عن هؤلاء الأعضاء المبتدئين أنه لم يكن يؤذن لهم بالانخراط في سلك الجمعية إلا بعد أن يبلوهم الدعاة ويثبت لديهم أنهم ذوو ثقة لا خوف منهم ولا خطر، وأنهم أصبحوا قادرين على بث الدعوة الإسماعيلية والدفاع عن الجمعية بكل ما لديهم من الوسائل، ومهما كلفهم ذلك من الأتعاب والأخطار. ولهذا لم يكن الدعاة يقبلون في الجمعية إلا أصحاب الإرادات القوية والعقول السليمة، ومن كان يحسن القراءة والكتابة، وكانوا إذا قبلوا أحدا فى جمعيتهم علموه ودربوه، ثم أطلعوه على بعض

322