الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣أسرار مذهبهم، حتى إذ بلغ المدعو درجة معلومة سمحوا له أن يقسم قسمهم المعروف، وهذه صورته كما حفظت في كتاب أبي منصور البغدادي، قال: وأما أيمانهم، فإن داعيهم يقول: جعلت على نفسك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسله وما أخذ الله تعالى من النبيين من عهد وميثاق أن تستر ما تسمعه منى، وما تعلمه من أمرى ومن أمر الإمام الذى هو صاحب زمانك وأمر أشياعه وأتباعه في هذا البلد وفي سائر البلدان وأمر المطيعين له من الذكور والإناث، فلا تظهر من ذلك قليلاً ولا كثيرا، ولا تظهر شيئا يدل عليه من كتابة أو إشارة إلا من أذن لك فيه الإمام صاحب الزمان، أو أذن لك فى إظهاره المأذون له في دعوته، فتعمل في ذلك حينئذ بمقدار ما يؤذن لك فيه. وقد جعلت على نفسك الوفاء بذلك وألزمت نفسك في حالتي الرضا والغضب والرغبة والرهبة. فيجيب العضو المحلف (نعم).
ثم يقول له الداعى: (وجعلت على نفسك أن تمنعنى وجميع من أسميه لك مما تمنع منه نفسك بعهد الله تعالى عليك وميثاقه وذمته وذمة رسله، وتنصحهم نصحا ظاهرا وباطنا، وألا تخون الإمام وأولياءه وأهل دعوته فى أنفسهم ولا في أموالهم، وأنك لا تتأول في هذه الأيمان تأويلاً ولا تعتقد ما يحلها، وأنك إن فعلت شيئا من ذلك فأنت برئ من الله ورسله وملائكته ومن جميع ما أنزل الله تعالى من كتبه وإنك إن خالفت في شيء مما ذكرناه لك فلله عليك أن تحج إلى بيته مئة حجة ماشيا نذرا واجبا، وكل ما تملكه في الوقت الذى أنت فيه صدقة على الفقراء والمساكين، وكل مملوك يكون في ملكك يوم تخالف فيه أو بعده يكون حرا، وكل امرأة لك الآن لو يوم مخالفتك أو تتزوجها بعد ذلك تكون طالقا منك ثلاث طلقات والله تعالى الشاهد على نيتك وعقد ضميرك فيما حلفت به. فيقول المحلف (نعم). ولا يقول نعم إلا إذا صح اعتقاده فى دينه الجديد. وعقد النية على أن يفي به مهما كلفه ذلك. ولا عبرة لما يتهمهم به أبو منصور من أنه ليس لأيمانهم مقدار ولا حرمة وأنهم لا يرون فيها ولا فى حلها إثما ولا كفارة ولا عارا ولا عقابا في الآخرة» (1) ذكر ابن الأثير أنه جاء إنسان إلى على بن عيسى) وزير المقتدر) وأخبره أن في جيرانه رجلاً من شيراز على مذهب القرامطة، يكاتب أبا طاهر (زعيم القرامطة في ذلك الوقت) بالأخبار، فأحضره وسأله. فاعترف وقال: ما صحبت أبا طاهر إلا لما
>>
}}
صح عندى أنه على الحق وأنت وصاحبك كفار تأخذون ما ليس لك) (2)
(1) ص 290.
(2) ج 8 ص 127) من طبعة ليدن سنة 1862).
323