الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

يقول بندلي: لا شك فى أن الأيمان وما كان يتخذه الدعاة من وسائل التأثير على إرادة الأعضاء البسطاء وسير حياتهم اليومية، كان من شأنه أن يربط هؤلاء الأعضاء رباطا متيناً برئيسهم الأعظم وبعضهم ببعض، ويجعلهم في أيدى الدعاة الخبيرين آلة صماء بل أجسادا لا حراك لها (PERINDEAC CADAVER) يتصرفون فيها كيف شاءوا وشاءت أهواؤهم وغاياتهم. ومن منا لم يسمع بجماعة الفدائيين أو الحشاشين - وكلهم من الإسماعيلية - الذين ذاع صيتهم في أيام الصليبيين والسلجوقيين، واشتهر عنهم أنهم يقدمون على أعظم الأمور خطرا، ويضحون بأنفسهم حبا وإطاعة لرؤسائهم الروحيين؟! ومعلوم أنهم لم يكونوا ليبلغوا هذه الدرجة من الإيمان وهذه الطاعة العمياء لزعمائهم إلا بعد رياضة عقلية طويلة، وبعد أن يتدرجوا من رتبة إلى رتبة أعلى منها، كما هي الحال في الجمعيات السرية التي نرجح أنها ظهرت تحت تأثير الإسماعيلية (1)

(3) أساليبهم الجهنمية:

يقول بندلي جوزي: إن المطلع على أساليب الإسماعيلية وطرقهم السيكولوجية الدقيقة التي كانوا يستعملونها: إما لاستمالة الناس إلى مذهبهم، وإما للتسلط على إرادتهم وإبقائهم تحت طاعتهم التامة، ليعجب جدا من مهارة هؤلاء الناس ومعرفتهم الكاملة للنفس الإنسانية

إن الغاية القصوى من هذه الأساليب والطرق الجهنمية، كما يذكر أبو منصور البغدادى والغزالي: أن يثير الداعى الشك فى نفس المدعو وفى عقائده الأصلية ومبادئه السياسية والأدبية والاجتماعية، ويحمله على الدخول في سلك الجمعية السرية صاحبة العلم الصحيح وكنز المعارف الحقيقية على زعمهم. والذي نعرفه عن أعمال هؤلاء الدعاة أن طرقهم كانت تؤدى إلى الغرض المطلوب إلا فيما ندر من الأحايين، وأن بذورهم كانت - كما كانوا هم يعبرون - تقع تقريبا دائما «في أراض طيبة»، وأنه لم يكن ليضرهم إن وقعت فى) أرض سبخة (لأنهم كانوا دائما على حذر مما يقولون ويفعلون وممن كانوا يخاطبون، حتى إذا رأوا منهم إعراضا عن كلامهم أو (1) من تاريخ الحركات الفكرية فى الإسلام - بندلى جوزى أستاذ في جامعة باكو ودكتور في الآداب العربية. (2) وقالوا أيضا لدعاتهم لا تطرحوا بذركم في أرض سبخة، وأرادوا بذلك منع دعاتهم عن إظهار بدعتهم عند من لا يؤثر فيهم بدعتهم كما لا يؤثر البذر فى الأرض السبخة أيضا» (انظر الفرق 000 ص 283).

(2)

324