الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦الأجنبي.
(1)
ملحدون دهريون إباحيون يستحلون المحرمات ويرتكبون أكبر الجرائم» ويسوغون استعمال جميع الوسائل إن هى أدت إلى الغاية المنشودة، وذكر أبو منصور البغدادى أن صاحب الرسالة المذكورة قال فيها ما يأتي: (وما العجب من شيء كالعجب من رجل يدعى العقل، ثم يكون له أخت أو بنت حسنا، وليست له زوجة في حسنها، فيحرمها على نفسه وينكحها من أجنبي. ولو عقل الجاهل لعلم أنه أحق بأخته وبنته من وما وجه ذلك إلا لأن صاحبهم (النبى (حرم عليهم الطيبات وخوفهم بغائب لا يعقل، وهو الإله الذى يزعمونه، وأخبرهم بما لا يرونه أبدا من البعث من القبور والحساب والجنة والنار حتى استعبدهم بذلك عاجلاً، وجعلهم له في حياته ولذريته بعد وفاته خولا، واستباح بذلك أموالهم بقوله: و لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى). (2) فكان أمره معهم نقدا، وأمرهم معه نسيئة. وقد استعجل منهم بذل أرواحهم وأموالهم على انتظار موعود لا يكون، وهل الجنة إلا هذه الدنيا ونعيمها؟! وهل النار وعذابها إلا ما فيه أصحاب الشرائع من التعب والنصب في الصلاة والصيام والجهاد والحج؟ 1 (3).
(4) الإسماعيلية تنكر الشرائع والأديان:
نحن لا ننكر أن الإسماعيلية لم تنبذ فى الظاهر الشرائع المنزلة عامة والقرآن خاصة، وذلك لأنهم كانوا يرون فيها فائدة لطبقات الشعب الدنيا طبقات «العميان والحمير»، كما كانت الإسماعيلية تسميها، أما الطبقات العالية التي «فتح الله بصائرها وأبصارها فأدركت الحقيقة، فهى - في نظر الإسماعيلية وحسب اعتقادهم في غنى عن هذه الشرائع وشعائرها الخارجية، مما ينتج عنه أن زعماء الإسماعيلية كانوا يكفرون بالأديان الموحاة وعقائدها الأصلية، وهو ما ذكره كتبة المسلمين مرارا، وما لا يمكن أن ينكره أحد
قال أبو منصور البغدادي إن القيروانى كتب في رسالته التي وضعها لسليمان بن الحسن القرمطي ما حرفه: (إنى أوصيك بتشكيك الناس فى القرآن والتوراة والزبور والإنجيل، وبدعوتهم إلى إبطال الشرائع، وإلى إبطال المعاد والنشور من القبور وإبطال الملائكة فى السماء وإبطال الجن في الأرض». (4) وقال في موضع آخر:
(1) الفرق:
ص
(2) الشورى: 23
281
(3) الفرق بين الفرق: ص 290.
(4) الفرق: 280
326