الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

مسلم، وأقروا - مع ذلك - بقتل أبي مسلم وموته، إلا فرقة منهم يقال لهم " أبو مسلمية (1) أفرطوا فى أبى مسلم غاية الإفراط، وزعموا أنه صار إلهيا بحلول روح الإله فيه، وزعموا أن أبا مسلم خير من جبريل وميكائيل وسائر الملائكة. وزعموا أيضا أن أبا مسلم حى لم يمت، وهم على انتظاره، وهؤلاء بمرو هراة يعرفون بالبركوكية. فإذا سئل هؤلاء عن الذى قتله المنصور قالوا: كان شيطانا تصور للناس في صورة أبي مسلم.

(2) المقنعية:

(3)

وأما المقنعية: فهم المبيضة (2) بما وراء نهر جيحون. وكان زعيمهم المعروف بالمقنع رجلا أعور قصارا بمرو، من أهل قرية يقال لها " كازه كيمن دات " وكان قد عرف شيئا من الهندسة والحيل والنير نجات، وكان على دين الرزامية بمرو، ثم ادعي لنفسه الإلهية، واحتجب عن الناس ببرقع من حرير، واغتر به أهل جبل إبلاق وقوم من الصفد، ودامت فتنته على المسلمين مقدار أربع عشرة سنة، وعاونه كفرة الأتراك الخلجية على المسلمين للغارة عليهم، وهزموا عساكر كثيرة من عساكر المسلمين في أيام المهدى بن المنصور

وكان المقنع قد أباح لأتباعه المحرمات وحرم عليهم القول بالتحريم، وأسقط عنهم الصلاة والصيام وسائر العبادات. وزعم لأتباعه أنه هو الإله، وأنه كان قد تصور مرة في صورة آدم، ثم تصور في وقت آخر بصورة نوح، وفى وقت آخر بصورة إبراهيم،

(1) انظر في شأن هذه الفرقة مقالات الإسلاميين: 94/ 1، وقد جعل هاتين الفرقتين الرزامية والأبو مسلمية فرعين لفرقة سماها الراوندية. وقد سمى الرازي متبوع هذه الفرقة أبا هريرة الراوندي (انظر اعتقادات فرق المسلمين ص 63).

(2) انظر في شأن هذه الفرقة: الملل والنحل: 1/ 154 - والتبصير ص 76 - ويقول الذهبي في حوادث سنة 161 (العبر: 1/ 235): " وفيها كان ظهور عطاء المقنع الساحر الملعون الذى ادعى الربوبية بناحية مرو،

واستغوى خلائق لا يحصون، وأرى الناس قمرا ثانيا في السماء، كان يرى إلى مسيرة شهرين " اهـ. (3) ويقول في حوادث سنة 163 (العبر: 1/ (240): " فيها قتل المهدى جماعة من الزنادقة، وصرف همته إلى تتبعهم، وأتى بكتب من كتبهم فقطعت بحضرته بحلب. وفيها بالغ سعيد الجرشي في حصار عطاء المقنع، فلما أحس الملعون بالغلبة استعمل سما، وسقى نساءه فأهلكهم الله، ودخل المسلمون الحصن فقطعوا رأسه ووجهوا به إلى المهدى، فوافاه بحلب، وكان قد اتخذ وجها من ذهب، واستغوى الناس بالسحر، وأطلع لهم قمرا يرى من مسيرة شهرين ". وانظر مع ذلك الترجمة رقم 393 من وفيات الأعيان لابن

خلکان

335