الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦ثم تردد في صور الأنبياء إلى محمد، ثم تصور بعده في صورة على، وانتقل بعد ذلك في صور أولاده، ثم تصور بعد ذلك في صورة أبي مسلم. ثم إنه زعم أنه في زمانه الذي كان قد تصور بصورة هشام بن حكيم وكان اسمه هشام بن حکيم. وزعموا أنه صعد إلى السماء. وأتباعه اليوم فى جبال إبلاق أكرة أهلها، ولهم في كل قرية من قراهم مسجد لا يصلون فيه، ولكن يكترون مؤذنا يؤذن فيه. وهم يستحلون الميتة والخنزير، وكل واحد منهم يستمتع بامرأة غيره.
(3) الحلمانية:
وأما الحلمانية من الحلولية (1): فهم المنسوبون إلى أبى حلمان الدمشقي، وكان أصله من فارس، ومنشؤه حلب، وأظهر بدعته بدمشق، فنسب لذلك إليها. وكان كفره من وجهين:
أحدهما: أنه كان يقول بحلول الإله فى الأشخاص الحسنة. وكان مع أصحابه إذا رأوا صورة حسنة سجدوا لها يوهمون أن الإله قد حل فيها
والوجه الثانى من كفره: قوله بالإباحة، ودعواه أن من عرف الإله على الوصف الذي يعتقده هو زال عنه الحظر والتحريم، واستباح كل ما يستلذه ويشتهيه. وأمر بقتل ابن أبي العذافرة وصاحبه ابن أبي عون، فقال له ابن أبى العذافرة: أمهلني ثلاثة أيام لتنزل فيها براءتي من السماء ونقمة على أعدائى. وأشار الفقهاء على الراضى بتعجيل قتلهما، فصلبهما ثم أحرقهما بعد ذلك، وطرح رمادهما في الدجلة
(4) أصحاب الإباحية من الخرمية (2):
فهؤلاء صنفان: صنف منهم كانوا قبل دولة الإسلام، كالمزدكية الذين استباحوا المحرمات وزعموا أن الناس شركاء في الأموال والنساء. ودامت فتنة هؤلاء إلى أن قتلهم أنو شروان في زمانه
(1) قد سمعت في عبارة الذهبي أنه كان قد اتخذ وجها من ذهب) 17 الفرق بين الفرق).
(2) تحدث المسعودى فى مروج الذهب (3053) عن الخرمية وفروعها، وانظر - مع ذلك - التبصير: ص 79 وانظر عن المزدكية: التبصير: 79 - والملل والنحل: 249/ 1 - والفصل لابن حزم: 34/ 1، 37.
336