الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨رجالهم ونساؤهم، فإذا أطفئت سرجهم ونيرانهم افتض فيها الرجال النساء على تقدير
من عزيز.
والبابكية ينسبون أصل دينهم إلى أمير كان لهم في الجاهلية اسمه شروين، ويزعمون أن أباه كان من الزنج، وأمه بعض بنات ملوك الفرس، ويزعمون أن شروين كان أفضل من محمد ومن سائر الأنبياء. وقد بنوا في جبلهم مساجد للمسلمين يؤذن فيها المسلمون، وهم يعلمون أولادهم القرآن، لكنهم لا يصلون في السر، ولا يصومون في شهر رمضان، ولا يرون جهاد الكفرة.
•
مازيار: وكانت فتنة مازيار قد عظمت في ناحيته، إلى أن أخذ في أيام المعتصم أيضا، وصلب بسر من رأى بحذاء بابك الخرمي وأتباع مازيار اليوم في جبلهم أكرة من يليهم من سواد جرجان، يظهرون الإسلام ويضمرون خلافه، والله المستعان على أهل الزيغ والطغيان
(6) أصحاب التناسخ:
+
فأصحاب التناسخ من السمنية قالوا بقدم العالم، وقالوا - أيضا - بإبطال النظر والاستدلال، وزعموا أنه لا معلوم إلا من جهة الحواس الخمس، وأنكر أكثرهم المعاد والبعث بعد الموت. وقال فريق منهم بتناسخ الأرواح فى الصور المختلفة، وأجازوا أن ينقل روح الإنسان إلى كلب، وروح الكلب إلى إنسان، ومن أعجب الأشياء دعوى السمنية فى التناسخ الذى لا يعلم بالحواس، مع قولهم: إنه لا معلوم إلا من جهة
الحواس.
وقد ذهبت المانوية أيضا إلى التناسخ، وذلك أن ماني قال في بعض كتبه: إن الأرواح التي تفارق الأجسام نوعان: أرواح الصديقين، وأرواح أهل الضلالة. فأرواح الصديقين إذا فارقت أجسادها سرت في عمود الصبح إلى النور الذي فوق الفلك، فبقيت في ذلك العالم على السرور الدائم. وأرواح أهل الضلال إذا فارقت الأجساد وأرادت اللحوق بالنور الأعلى، ردت منعكسة إلى السف، فتتاسخ في
أجسام الحيوانات إلى أن تصفو من شوائب الظلمة ثم تلتحق بالنور العالى.
338