الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

وذكر أصحاب المقالات عن سقراط وأفلاطون وأتباعهما من الفلاسفة أنهم قالوا

بتناسخ الأرواح، على تفصيل قد حكيناه عنهم في كتاب " الملل والنحل "

وقال بعض اليهود بالتناسخ، وزعم أنه وجد في كتاب دانيال أن الله تعالى مسخ في سبع صور من صور البهائم والسباع، وعذبه فيها كلها ثم بعثه في

بختنصر

(1)

آخرها موحدا وأما أهل التناسخ في دولة الإسلام فإن البيانية والجناحية والخطابية، والراوندية من الروافض الحلولية، كلها قالت بتناسخ روح الإله في الأئمة وأول من قال بهذه الضلالة السبئية من الرافضة، لدعواهم أن عليا صار إلها حين حل روح الإله فيه.

بزعمهم

وزعمت البيانية منهم أن روح الإله دارت في الأنبياء، ثم في الأئمة إلى أن صارت

في بيان بن سمعان.

وادعت الجناحية منهم مثل ذلك فى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر. وكذلك دعوى الخطابية في أبى الخطاب، وكذلك دعوى قوم من الديوندية في أبي مسلم صاحب دولة بني العباس. فهؤلاء يقولون بتناسخ روح الإله دون أرواح الناس، تعالى الله عن ذلك علوا

كبيراً

وأما أهل التناسخ من القدرية فجماعة، منهم: أحمد بن خابط، وكان معتزليا منتسبا إلى النظام، وكان على بدعته فى الطفرة، وفى نفي الجزء الذي لا يتجزأ، وفي نفى قدرة الله تعالى على الزيادة في نعيم أهل الجنة أو في عذاب أهل النار، وزاد على النظام في ضلالته في التناسخ

ومنهم

:

أحمد بن محمد القحطى، وافتخر بأنه كان منهم في التناسخ والاعتزال.

(1) بختنصر: رجل من العجم، كان في خدمة لهراسب الملك. ووجهه لهراسب إلى الشام وبيت المقدس ليجلى اليهود عنها، فسار إليها ثم انصرف. ثم وجهه بهمن الملك ليجلى اليهود عن بيت المقدس مرة أخرى بسبب وثوب صاحب بيت المقدس على رسول كان بهمن وجهه إليه. وأمر بهمن بختنصر أن يقتل مقاتلتهم ويسبى ذراريهم، فسار إليهم فى جموع كثيرة، فسباهم وهدم البيت وانصرف إلى بابل (تاريخ الطبري: 541/ 2 ط دار المعارف).

339