الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠(7) عبد الكريم بن أبي العوجاء:
ومنهم: عبد الكريم بن أبى العوجاء، وكان خال معن بن زائدة، وجمع بين أربعة أنواع من الضلالة، أحدها: أنه كان يرى فى السِّرِّدين المانوية من الثنوية، والثاني: قوله بالتناسخ، والثالث: ميله إلى الرافضة فى الإمامة، والرابع: قوله بالقدر في أبواب التعديل والتجوير. وكان وضع أحاديث كثيرة بأسانيد يغتر بها من لا معرفة له بالجرح والتعديل، وتلك الأحاديث الشريفة. وهو الذي أفسد على الرافضة صوم رمضان بالهلال، وردهم عن اعتبار الأهلة بحساب وضعه لهم، ونسب ذلك الحساب إلى جعفر الصادق. ورفع خبر هذا الضال إلى أبي جعفر محمد بن سليمان عامل المنصور على الكوفة، فأمر بقتله، فقال: لن يقتلوني، لقد وضعت أربعة آلاف حديث أحللت بها الحرام وحرمت بها الحلال، وفطرت الرافضة في يوم من أيام صومتهم في يوم من أيام فطرهم.
اعلموا - أسعدكم الله - أن ضرر الباطنية على فرق المسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس عليهم، بل أعظم من مضرة الدهرية وسائر أصناف الكفرة عليهم، بل أعظم من ضرر الدجال الذي يظهر فى آخر الزمان، لأن الذين ضلوا عن الدين بدعوة الباطنية من وقت ظهور دعوتهم إلى يومنا أكثر من الذين يضلون بالدجال في وقت ظهوره، لأن فتنة الدجال لا تزيد مدتها على أربعين يوما، وفضائح الباطنية أكثر من عدد الرمل والقطر.
(8) ميمون بن ديصان المعروف بالقداح:
وقد حكى أصحاب المقالات أن الذين أسسوا دعوة الباطنية جماعة: منهم: ميمون بن ديصان " المعروف بالقداح (1)، وكان مولى الجعفر بن محمد الصادق، وكان من الأهواز. ومنهم: محمد بن الحسين الملقب بدندان، اجتمعوا كلهم مع ميمون بن ديصان في سجن والى العراق، فأسسوا في ذلك السجن مذاهب الباطنية، ثم ظهرت دعوتهم بعد خلاصهم من السجن من جهة المعروف بدندان، وابتدأ بالدعوة في ناحية توز، فدخل في دينه جماعة من أكراد الجبل مع أهل الجبل المعروف بالبدين. ثم رحل ميمون بن ديصان إلى ناحية المغرب وانتسب فى تلك الناحية إلى عقيل بن أبي طالب، وزعم أنه من نسله. فلما دخل في دعوته قوم من غلاة الرفض والحلولية منهم
(1) عند الفخر الرازي: " عبد الله بن ميمون القداح
||
340