الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٥

مرشح الخلافة يخلف رسول الله. كذلك كانت محاولة الأنصار تنحو نحو الاستقلال بالدعوة إلى الاجتماع في السقيفة ليختاروا عليهم " أميرا " دون دعوة المهاجرين، وهذا ولا شك لشيء هجنه الإسلام وحمل عليه حين أقر " مبدأ الشورى " عاما للأمة الإسلامية ومن يدخل في عهدها وذمتها ومن منحته حق المواطنة. وفي النهاية: هي دعوة إلى العصبية التي ذمها الإسلام ونفاها عن قومه.

لهذا أنف الصحابة من تلك الدعوة فهى تنحو نحو العصبية والقبلية، وهي عودة إلى رابطة الدم، رابطة الجاهلية الأولى التى وضعها عنهم الإسلام، وأحل محلها رابطة الإسلام والأخوة.

فكان من الضرورى لدى أصحاب الرسول وعلى رأسهم أبو بكر وعمر أن يمسكوا بزمام الأمور، وأن يقوموا بالدعوة إلى الاجتماع في المسجد، وهو بيت الله وبيت الجماعة الإسلامية، وهو أيضا مركز الرابطة الإسلامية، مكان الاجتماع الحقيقى للأمة الإسلامية. وكانت تلك الدعوة هى وضعا طبيعيا، ومطلبا إسلاميا لعودة العرب إلى الطاعة، وخير وسيلة لبقاء الوحدة الإسلامية قائمة. وفى المسجد النبوى، أعلنت أول بيعة في الإسلام. ولم يتخلف عن بيعة أبى بكر أحد من المهاجرين ولا من الأنصار، حتى الإمام على خرج فى قميص ما عليه إزار ولا رداء عجلا كراهية أن يبطئ عنه حتى بايعه (1)

(2) تطبيق مبدإ البيعة: الأمة الإسلامية تختار الخليفة وتبايعه: من الأمور المهمة فى التاريخ السياسى فى الإسلام، أن نظام الحكم في الإسلام بني منذ أول اختيار خليفة في الإسلام ليلى مقاليد أمر الأمة على " مبدا البيعة " أي حق الأمة في اختيار الحاكم وإسقاطه، حقا مشروعا وهو مبدأ بات من السنن العملية التي استنها صحابة رسول الله وتم العمل بها، فلم ينحصر أمرها في أسرة مقدسة، أو حق موروث لبيت على بيت تتوارثه الأجيال - كما حصل فيما بعد. ولم يدع الخلفاء الراشدون بأنهم ظل الله على الأرض، أو أنهم خلفوا النبي في النبوة والرسالة. وإنما هم قد خلفوه في الإمامة والقيادة، كما خلفوه في القضاء والحكم بين الناس

(1) يقول محمد عزة دروزة في كتابه: الجنس العربي ج 7 ص 17: فإن المتفق عليه في روايات الشيعة وغيرهم أن عليا وبني هاشم بايعوا أبا بكر فورا .. يقول ابن العربي في العواصم: واضطرب أمر الأنصار يطلبون الأمر لأنفسهم، أو الشركة فيه مع المهاجرين. قال الحباب بن المنذر: أنا جزيلها المحكك وعذيقها المرجب " منا أمير ومنكم أمير ".

35