الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢الدعوة " وكتاب " تأويل الشرائع " وكتاب " كشف الأسرار " وقتل النسفي
والمعروف ببندانه على ضلالتهما
(10) الباطنية والبابكية:
4
وذكر أصحاب التواريخ أن دعوة الباطنية ظهرت أولا في زمان المأمون، وانتشرت في زمان المعتصم، وذكروا أنه دخل في دعوتهم الأفشين (1) صاحب جيش المعتصم، وكان مراهنا لبابك الخرمي. وكان الخرمي مستعصيا بناحية البدين، وكان أهل جبله خرمية على طريقة المزدكية، فصارت الخرمية مع الباطنية يدا واحدة. واجتمع مع بابك - من أهل البدين وممن انضم إليهم من الديلم مقدار ثلاثمائة ألف رجل. وأخرج الخليفة لقتالهم الأفشين فظنه ناصحا للمسلمين، وكان في سره مع بابك، وتوانى فى القتال معه، ودله على عورات عساكر المسلمين، وقتل الكثير منهم، ثم لحقت الأمداد بالأفشين، ولحق به محمد بن يوسف الثغرى، وأبو دلف القاسم بن عيسى العجلي (2)، ولحق به بعد ذلك قواد عبد الله بن طاهر. واشتدت شوكة البابكية والقرامطة على عسكر المسلمين، حتى بنوا لأنفسهم البلدة المعروفة يبرزند خوفا من بلاد البابكية، ودامت الحرب بين الفريقين سنين كثيرة، إلى أن أظفر الله المسلمين بالباكية، فأسر بابك وصلب بسر من رأى " سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ثم أخذ أخوه إسحاق، وصلب ببغداد مع مازير صاحب المحمرة بطبرستان وجرجان. ولما قتل بابك ظهر للخليفة غدر الأفشين وخيانته للمسلمين في حروبه مع بابك، فأمر بقتله وصلبه، فصلب لذلك
أساس الباطنية: وذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس، وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم، ولم يجسروا على إظهاره خوفا من سيوف المسلمين، فوضع الأغمار منهم أسسا من قبلها منهم صار في الباطن إلى تفضيل أديان المجوس، وتأولوا آيات القرآن وسنن النبي عليه السلام على موافقة أسسهم. وبيان ذلك أن الثنوية زعمت أن النور والظلمة صانعان قديمان، والنور منهما فاعل الخيرات والمنافع، والظلام فاعل الشرور والمضار، وأن الأجسام ممتزجة من النور والظلمة وكل واحد منهما مشتمل على أربع طبائع - وهى: الحرارة، والبرودة،
(1) قدمنا ترجمة الأفشين، وذكرنا أراء الناس فيه، وسر (2) تقدمت ترجمة أبي دلف القاسم بن عيسى العجلى فى.
مقتله
342