الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣C
والرطوبة، واليبوسة والأصلان الأولان مع الطبائع الأربع مدبرات هذا العالم وشاركهم المجوس في اعتقاد صانعين، غير أنهم زعموا أن أحد الصانعين قديم وهو الإله الفاعل للخيرات، والآخر شيطان محدث فاعل للشرور. وذكر زعماء الباطنية في كتبهم أن الإله خلق النفس، فالإله هو الأول، والنفس هو الثاني، ثم قالوا: إنهما يدبران العالم " هو بعينه قول المجوس بإضافة الحوادث لصانعين أحدهما قديم والآخر محدث، إلا أن الباطنية عبرت عن الصانعين بالأول والثاني، وعبر المجوس عنهما بيزدان وأهر من. فهذا هو الذي يدور فى قلوب الباطنية، ووضعوا أساسا يؤدى إليه "
ولم يمكنهم إظهار عبادة النيران، فاحتالوا بأن قالوا للمسلمين: ينبغي أن تجمر المساجد كلها، وأن تكون فى كل مسجد مجمرة يوضع عليها الند والعود في كل حال، وكانت البرامكة قد زينوا للرشيد أن يتخذ في جوف الكعبة مجمرة يتبخر عليها العود أبدا، فعلم الرشيد أنهم أرادوا من ذلك عبادة النار فى الكعبة، وأن تصير الكعبة بيت نار، فكان ذلك أحد أسباب قبض الرشيد على البرامكة.
ثم إن الباطنية لما تأولت أصول الدين على الشرك احتالت أيضا لتأويل الشريعة. والذى يدل على أن هذا مرادهم بتأويل الشريعة أنهم قد أباحوا لأتباعهم نكاح البنات والأخوات، وأباحوا شرب الخمر وجميع اللذات
+
ويؤكد ذلك أن الغلام الذى منهم بالبحرين والأحساء بعد سليمان بن الحسن القرمطي سن لأتباعه اللواط، وأوجب قتل الغلام الذى يمتنع على من يريد الفجور به، وأمر بقطع يد من أطفأ نارا بيده، أطفأ نارا بيده، وبقطع لسان من أطفأها بنفخه. وهذا الغلام هو المعروف بابن أبي زكريا الطامى، وكان ظهوره في سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وطالت فتنته إلى أن سلط الله تعالى عليه من ذبحه على فراشه ويؤكد ما قلناه من ميل الباطنية إلى دين المجوس أنا لا نجد على ظهر الأرض مجوسيا إلا وهو موادهم، منتظر لظهورهم على الديار، يظنون أن الملك يعود إليهم بذلك. وربما استدل آغمارهم على ذلك بما يرويه المجوس عن زرادشت أنه قال لكشتاسف: إن الملك يزول عن الفرس إلى الروم واليونانية، ثم يعود إلى الفرس، ثم يزول عن الفرس إلى العرب، ثم يعود إلى الفرس، وساعده جاماست المنجم على
343