الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

ذلك، وزعم زرادشت

أن الملك يعود إلى العجم لتمام ألف وخمسمائة سنة من وقت ظهور

وكان في الباطنية رجل يعرف بأبى عبد الله العردى يدعى علم النجوم، ويتعصب للمجوس، وصنف كتابا فيه أن القرن الثامن عشر من مولد محمد صلى الله عليه وسلم يوافق الألف العاشر، وهو نوبة المشترى والقوس. وقال: عند ذلك يخرج إنسان يعيد الدولة المجوسية. ويستولى على الأرض كلها. وزعم أنه يملك مدة سبع قرانات، وقالوا: قد تحقق حكم زرادشت و جاماسب في زوال ملك العجم إلى الروم واليونانية في أيام الإسكندر، ثم عاد إلى العجم بعد ثلاثمائة سنة، ثم زال بعد ذلك ملك العجم إلى العرب، وسيعود إلى العجم لتمام المدة التي ذكرها جاماسب. وقد وافق الوقت الذى ذكروه أيام المكتفى والمقتدر، وأخلف موعودهم، وما رجع فيه إلى المجوس. وكان القرامطة قبل هذا الميقات يتواعدون فيما بينهم ظهور المنتظر في القرآن السابع في المثلثة النارية وخرج منهم سليمان بن الحسن من الأحساء على هذه الدعوى (1)، وتعرض للحجيج، وأسرف في القتل منهم، ثم دخل وقتل من كان في الطواف وأغار على أستار الكعبة، وطرح القتلى في بئر زمزم، وكسر كثيراً من عساكر المسلمين. وانهزم في بعض حروبه إلى هجر، فكتب للمسلمين قصيدة يقول فيها:

الملك

أغركم منى رجوعى إلى هجر؟! وعما قليل سوف يأتيكم الخبر إذا طلع المريخ في أرض بابل وقارنه النجمان فالحذر الحذر ألست أنا المذكور في الكتب كلها؟! ألست أنا المبعوث في سورة الزمر؟! سأملك أهل الأرض شرقا ومغربا إلى قيروان الروم والترك والخزر وأراد بالنجمين زحل والمشترى. وقد وجد هذا القرآن فى سنى ظهوره، ولم يملك قرانات، وما ملك الأرض شيئا غير بلدته التي خرج منها، وطمع في أن يملك سبع سبع سنين، بل قتل بهيت، رمته امرأة من سطحها بلبنة على رأسه فدمغته وفي آخر سنة ألف ومائتين وأربعين للإسكندر تم من تاريخ زرادشت ألف

من

(1) سنتحدث عن سليمان هذا فيما يلي إن شاء الله.

344