الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥وخمسمائة سنة، وما عاد فيها ملك الأرض إلى المجوس، بل اتسع بعدها نطاق الإسلام في الأرض، وفتح الله تعالى للمسلمين بعدها بلاد بلاساغون، وأرض التبت، وأكثر نواحى الصين، ثم فتح لهم بعدها جميع أرض الهند من لمفات إلى قنوج، وصارت أرض الهند إلى سيتر سيقا بحرها من رقعة الإسلام في أيام يمين الدولة أمين الملة محمود بن سبكتكين (1) رحمه الله، وفى هذا رغم ألوف الباطنية والمجوس الجاماسبية الذين حكموا بعود الملك إليهم، فذاقوا وبال أمرهم، وكان عاقبة أمانيه بورا بحمد الله ومنه
ثم إن الباطنية خرج منهم عبيد الله بن الحسين بناحية القيروان (2) وخدع قوما من كتامة، وقوما من المصامدة، وشرذمة من أغتام بربر بحيل ونير نجات أظهرها لهم كرؤية الخيالات بالليل من خلف الرداء والإزار، وظن الأغمار أنها معجزة له فتبعوه لأجلها على بدعته، فاستولى بهم على بلاد المغرب. ثم خرج المعروف منهم بأبي سعيد الحسن ابن بهرام على أهل الأحساء والقطيف والبحرين فأتى بأتباعه على أعدائه، وسبى نساءهم وذراريهم، وأحرق المصاحف والمساجد، ثم استولى على هجر، وقتل رجالها، واستعبد ذراريهم ونساءهم. ثم ظهر المعروف منهم بالصناديقي باليمن وقتل الكثير من أهلها، حتى قتل الأطفال والنساء، وانضم إليه المعروف منهم بابن الفضل
(1) هو يمين الدولة أبو القاسم محمود بن ناصر الدولة أبو منصور سبكتكين. كان أبوه أمير الغزاة الذين يغيرون من بلاد ما وراء النهر على أطراف الهند، فأخذ عدة قلاع. وأما محمود فافتتح غزنة ثم بلاد ما وراء النهر، ثم استولى على سائر خراسان وأفغانستان وتركستان و طبرستان و سجستان وكشمير وشمالي الهند، وعظم ملكه، ودانت له الأمم، وفرض على نفسه غزو الهند في كل عام، فافتتح منه بلادا واسعة، وكان قوى العزم صادق النية فى الجهاد وإعلاء كلمة الله، ما خلت سنة من سنى ملكه عن غزوة أو سفرة، وكان ذلك - ذكيا، بعيد الغور، موفق الرأى، مظفرا في غزواته، وكان مجلسه مورد العلماء، وقد صنفت فى أيامه تواريخ، وحفظت حركاته وأحواله، ومنها تاريخ أبي نصر العتبي الذي سماه " اليميني " نسبة إليه، وقد طبع شرح له بمصر فى سنة 1286. وتوفي يمين الدولة في جمادى الأولى من سنة 421 العبر: 3/ 145 مع زيادات).
- مع
(
(2) هو عبيد الله الملقب بالمهدى، والد الخلفاء العبيديين الفاطميين. كان قد افترى أنه من ولد جعفر الصادق، وكان بسلمية - وهى بليدة في ناحية البرية من أعمال حماة بينهما مسيرة يومين، وكانت تعد من أعمال حمص - فبعث دعاته إلى اليمن والمغرب، واستولى على بلاد المغرب، وأنشأ فيها دولة، وامتدت أيامه بضعا وعشرين سنة، ثم هلك في شهر ربيع الأول من سنة 322 بالمهدية التي بناها، وكان يظهر الرفض ويبطن الزندقة (العبر: 193/ 2).
345