الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

وفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة دخل مكة وقتل من وجده فى الطواف، وقيل: إنه

قتل بها ثلاثة آلاف، وأخرج منها سبعمائة بكر، واقتلع الحجر، وحمله إلى البحرين، ثم رد منها إلى الكوفة، ورد بعد ذلك من الكوفة إلى مكة على يد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى (1) النيسابوري في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. فلما ورد هيت رمته امرأة من سطحها بلبنة فقتلته، وانقطعت بعد ذلك شوكة القرامطة، وصاروا بعد قتل سليمان بن الحسن متصدين للحجيج من الكوفة والبصرة إلى مكة حفاة ليضمن لهم مال إلى أن غلبهم الأصفر العقيلي على بعض ديارهم. وكانت ولاية مصر وأعمالها للإخشيدية. لجأ بعضهم إلى ابن عبيد الله الباطني الذي كان قد استولى على قيروان، ودخلوا مصر فى سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، وابتنوا بها مدينة سموها القاهرة يسكنها أهل بدعته. وأهل مصر ثابتون على السنة إلى يومنا، وإن أطاعوا صاحب القاهرة في أداء خراجهم إليه وكان أبو شجاع فنا خسر و بن بويه (2) قد تأهب لقصد مصر وانتزاعها من أيدى الباطنية، وكتب على أعلامه بالسواد: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين والطائع لله أمير المؤمنين، ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين. وقال قصيدة أولها:

أما ترى الأقدار لى طوائعا قواضيا لي بالعيان كالخبر ويشهد الأنام لى بأننى ذاك الذي يرجى وذاك المنتظر

لنصرة الإسلام والداخل إلى خليفة الله الإمام المفتخر

(1) هو أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن يحيى. المزكى، النيسابوري، شيخ نيسابور في عصره، كان من العباد المجتهدين الحجاجين المنفقين على العلماء والفقراء، سمع ابن خزيمة وأبا العباس السراج وخلقا كثيراً، وأملى عدة سنين. وكان يحضر مجلسه أبو العباس الأصم فمن دونه. توفى بعد خروجه من بغداد في سنة 362، ونقل إلى نيسابور فدفن بها (العبر: 327/ 2).

(2) هو أبو شجاع عضد الدولة فناخسرو ابن الملك ركن الدولة الحسن بن بويه، ولي سلطنة بلاد فارس بعد عمه عماد الدولة على، ثم حارب ابن عمه عز الدولة، واستولى على العراق والجزيرة، ودانت له الأمم، وهو أول من خوطب بشاهنشاه في الإسلام. وكان أديبا مشاركا في فنون من العلوم. وقد صنف له أبو على الفارسي كتاب الإيضاح وكتاب التكملة، وقد قصدته الشعراء من البلاد منهم المتنبي وأبو الحسن السلامي. وقدمات بعلة الصرع ببغداد في شوال من سنة 372 وسنه ثمان وأربعون سنة، ولما نزل به الموت كان يكرر قوله تعالى: (ما أغنى عنى ماليه * هلك عنى سلطانيه) (العبر: 2/ 363). وانظر الترجمة رقم 505 في ابن خلكان بتحقيقنا

347